شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٨٣
و لم ذكر [١] في تفصيل المعرب المنصرف و غير المنصرف و كان غير المنصرف على قياس الأعراب التقديري و اللفظي عرّف غير المنصرف و اكتفى بتعريفه، فقال:
(الممنوع في الصرف)
(غير المنصرف [٢] ما) أي: اسم [٣] معرب (فيه علّتان) تؤثّران [٤] باجتماعهما و استجماع شرائطهما فيه أثرا سيجيء ذكره. (من) علل (تسع أو) علّة (واحدة منها) أي:
من تلك التسع (تقوم) هذه العلة الواحدة (مقامهما) أي: مقام هاتين العلتين بأن تؤثر وحدها تأثيرهما. (و هي) أي: العلل التسع مجموع ما في هذين البيتين [٥] و من الأمور
- من الأسماء المعربة، و لم يذكر للإعراب اللفظي ضابطة؛ لتعسر ضبطه، لكثره معروضه. (عوض أفندي).
[١] قوله: (و لما ذكر ... إلخ) يريد ارتباط بحث غير المنصرف بما قبله، و نكتة ذكر غير المنصرف و ترك المنصرف بأن التفصيل الذي سبق للمعرب في بيان مواضع الإعراب بالحركات، و الإعراب بالحروف بقوله: (فالمفرد المنصرف ... إلخ) يحتاج إلى بيان المنصرف و غير المنصرف.
(عصمت).
[٢] قوله: (غير المنصرف) مأخوذ من الصرف، إما بمعنى التحويل و التغيير فما كان التحويل و التغيير فيه عن حالته الأصلية أكثر بسبب دخول الحركات الثلاث و التنوين يسمى منصرفا و ما ليس بهذه المثابة كأنه لم ينصرف بالنسبة إلى القسم الأول يسمى غير منصرف، و إما بمعنى الزيادة فسمي المشتمل على زيادة الإعراب و التنوين منصرفا. (عصمت).
[٣] اختار تفسير كلمة ما بالنكرة و هو أحد احتماليه؛ لأنه أقرب بامتزاج الشرح بالمتن، و لم يشر إلى الاحتمال الآخر؛ لوضوح أمره و اشتهاره. (عصمت).
[٤] قوله: (تؤثران) أراد دفع إيراد هو أن المراد علتان لمنع الصرف، فيلزم أخذ منع الصرف، في تعريف غير المنصرف و هو فاسد؛ لأن من لم يعرف غير المنصرف لم يعرف منع الصرف، و من عرف عرف، فأشار الشارح إلى أن المراد بالعلتين ما يؤثران تأثيرا ما، فيلزم ملاحظة منع الصرف قوله: (صفة مخصصة مما هو المطلوب) و لعل فائدة الوصف بكونهما علتين الإشارة إلى كونهما علتين لمنع الصرف فليتدبر، و يمكن أن يكون المراد بما فيه شيئان مسميان بعلتي منع الصرف، أي: بهذا اللفظ، و معرفة هذا اللفظ كذا ما يطلق عليه هذا اللفظ لا يحتاج إلى المعرفة غير المنصرف فلا يرد. (عيسى الصفوي).
[٥] و ذلك باعتبار تقدم العطف على الحكم، كقولك: البيت سقف و جدران، قال قدس سره في الحاشية: أوله موانع الصرف تسع كلمات اجتمعت ثنتان منها فما للصرف تصويب، انتهى هذا و هذه الأبيات لأبي سعيد الأنباري النحوي، و إنما لم يذكر أولها حتى يكون له غنى-