شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٨٢
و أدغمت الياء في الياء كسر ما قبل الياء [١]، فلم تبق [٢] علامة الرفع التي هي الواو في اللفظ، فصار الإعراب في حالة الرفع [٣] (تقديريا) بخلاف حالتي النصب و الجر فإن الإدغام لا يخرج الياء عن حقيقتها، فإن الياء المدغمة أيضا ياء، و قد يكون الإعراب بالحروف تقديريا في الأحوال الثلاث في مثل: (جاءني أبو القوم) و (رأيت أبا القوم) و (مررت بأبي القوم)، فإنه لما سقط حروف الإعراب عن اللفظ بالتقاء الساكنين لم يبق الإعراب (لفظا) بل صار (تقديريا) [٤]. (و اللفظي) أي: الإعراب المتلفظ به [٥]. (فيما عداه) يعني فيما عدا [٦] ما ذكر مما تعذر فيه الإعراب أو استثقل [٧]، ...
[١] أي: ياء المدغمة لزيادة التخفيف؛ لأن الكسرة أخف من الضمة، فصار مسلمي فحصل التخفيف من جهات ثلاث: قلب الواو ياء، و إدغام الياء في الياء، و كسر ما قبلها؛ لأن الياء أخف من الواو، و الإدغام من فكه، و الكسرة من الضمة، تأمل. (توقادي).
[٢] قوله: (فلم يبق علامة الرفع) يعني أن القلب يخرج الواو حقيقة فلا يكون الواو واوا، فيم يبق علامة الرفع الذي هو الواو بخصوصه، بخلاف الإدغام فإن الإدغام لا يخرج الياء عن حقيقته، فإن الياء المدغم أيضا فيبقى علامة النصب و الجر الذي هو الياء. (وجيه الدين).
[٣] قوله: (حالة الرفع تقديريا) و ذلك لامتناع أن يكون الياء حقيقة عن الواو بدلا عنها في الدلالة، كما جعلت كسرة جمع المؤنث السالم بدلا عن الفتحة؛ لأن الزائل بالإعلال في حكم الثابت.
[٤] لكون حروف الإعراب مقدرة؛ للاستثقال، فإن قلت: تقدير الإعراب للاستثقال مسلم في الرفع و الجر؛ لكون الواو و الياء يتحملان الحركة، و لكن يثقل على اللسان، و أما في النصب فغير مسلم؛ لأن تقدير الإعراب ليس إلا للتعذر؛ لأن الألف ما دام ألف لا يقبل الحركة، قلت: لأن الألف فيه كانت واوا؛ لأن أصله حال إعرابه: رأيت أبو القوم، فقلبت الألف لتحركها و انفتاح ما قبلها. (محرم أفندي).
[٥] الجار مع مجروره نائب الفاعل الضمير إلى الموصوف، يريد توجيه إفراد الضمير مع تعدد مرجعه بأنه راجع إلى المذكور، و قال العصام: إن المتعدد إذا ذكر بالعطف بكلمة، أو يجوز إفراد الضمير الراجع إليه؛ لأنه في الحقيقة راجع إلى أحد الأمور، لا إلى المجموع. (عصمت).
[٦] قوله: (يعني: فيما عدا ما ذكر ... إلخ) يعني: أن ما عدا اللفظي في موضعان، فالمناسب أن يقول: فيما عداهما، فأجاب الشارح بأن إفراد الضمير باعتبار المذكور للاختصار، و هذا شائع في كلامهم بأن الضمير إفراد باعتبار ما ذكر، و القضية الحقيقة المنفصلة و هي قوله: (التقدير فيما تعذر و استثقل) من قبيل مانعة الجمع فقط، فالظاهر أن يقال: فيما عداهما، كما في قوله تعالى:
إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما [النساء: ١٣٥] آية، و لما خالف المصنف للظاهر بإفراد الضمير لزم التأويل، و بهذا التحقيق سقط ما ذكره المحشي عصام الدين. (حلبي).
[٧] فالمقصود أنك إذا عرفت أن الإعراب التقديري في أيّ: صورة كان، فاعلم أن ما سواه لفظي-