شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٧٤
تامة. و إنما اختاروا أسماء [١] ستة؛ لأن إعراب كل من المثنى و المجموع ثلاثة فجعلوا في مقابلة كل إعراب اسما. و إنما اختاروا هذه الأسماء الستة، لمشابهتها المثنى و المجموع في كون معانيها منبئة عن تعدد [٢] و لوجود [٣] حرف صالح للإعراب في أواخرها، حين الإعراب سماعا، بخلاف سائر الأسماء المحذوفة الأعجاز ك: (يد، و دم) فإنه لم يسمع فيها من العرب إعادة الحروف المحذوفة عند الإعراب.
(المثنى) و ما يلحق به: (و) هو (كلا) [٤]، و كذا (كلتا) [٥] و لم يذكره لكونه فرع (كلا).
[١] لا يخفى أن هذا الوجه في غاية الضعف، و الأقرب منه أن يقال: المعرب بالحروف في الفرع و الملحق به ستة: المثنى و كلا و اثنان، و الجمع و أولو و عشرون، فجعلوا في مقابلة كل فرع أصلا. (عصام).
[٢] فإن الأب يستلزم الابن، و الأخ يستلزم الأخ، و الحم يستلزم الزوج، و الهن يستلزم الشيء المنكر، و الفم، يستلزم الفم و ذو يستلزم الصاحبان و ثانيهما وجود حرف صالح للإعراب في أواخرها حين أضيف إلى غير ياء المتكلم، و أعرب بحسب السماع. (وجيه الدين).
[٣] الأولى ترك اللام؛ لأنها تدل على استقلال كل واحد من التعيين من أن الأول لا يتم بدون الثاني، فإن الإنباء عن التعدد موجود في كثير من الأسماء كالوالد و الولد و الأم و العم و غير ذلك، فالإنباء عن التعدد لا يستدعي خصوص هذه الأسماء. (عصمت).
[٤] و إنما قدم كلا على اثنان مع مناسبته بالمثنى صورة و معنى؛ إما لكون إعراب كلا في بعض الأحوال بالحركة و الاسم المعرب بالحركة مقدم على المعرب بالحرف أصالة الإعراب بالحركة، أو لكونه مفرد صورة و المفرد مقدم على المثنى، أو لكونه أهم في لحوقه بالمثنى خفاء بالنسبة إلى اثنان، أو لكونه أخف بالنسبة إلى اثنان و الأخف بالتقديم أليق و أنسب. (عصمت).
- و هو ليس بمثنى؛ لأنه لم يثبت كل في المفرد؛ و لجواز رجوع ضمير الواحد إليه كقولك: كلا الرجلين جاء، قال اللّه تعالى: كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها [الكهف: ٣٣]، و للزوم الألف في الأحوال الثلاثة حال الإضافة إلى المظهر، و لجواز إمالته فإن المثنى لا يمال، و ألفه بدل من الواو، و لإبدال التاء منها في المؤنث و لم تبدل التاء من الياء إلا في اثنتين. (عبد الغفور).
[٥] لأن كلتا مؤنث كلا، و شاع المذكر و ترك المؤنث على المقايسة عليه في الأحوال المشتركة، اعلم أن الظاهر أن التاء في كلتا للتأنيث، مع أن التأنيث لا تلحق في وسط الكلمة، و أيضا لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا، و لهذا صرح بعضهم بأن التاء فيه ليست للتأنيث، بل عوض من ألف كلا، و ألف كلتا ألف التأنيث. (عصمت).