شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٦٥
من فحوى الكلام، فإنه بعيد عن الفهم غاية البعد [١].
فاللام فيه متعلق بقوله: (اختلف آخره)، يعني: اختلف آخره (ليدل) [٢] الاختلاف [٣] أو ما به الاختلاف.
(على المعاني)، يعني: الفاعليّة و المفعوليّة و الإضافة (المعتورة)، على صيغة اسم الفاعل (عليه)، أي: على المعرب متعلق بمعتورة على تضمين [٤] مثل: معنى الورود و الاستيلاء.
يقال: اعتوروا الشيء [٥] و تعاوروه، إذا تداولوه، أي: أخذه جماعة، واحد بعد
[١] لأنه لا نظر إلى وضع الإعراب لا قصدا و لا تبعا، و قوله: (غاية البعد) منصوب على الظرفية، فإن تعلقه بقوله: (وضع بعيد عن الفهم) في غاية البعد. (محرم).
[٢] لأن العامل يقتضي الفاعلية و المفعولية و الإضافة، و هذه يقتضي الإعراب، و الإعراب يقتضي الاختلاف، فيكون الإعراب سببا قريبا و العامل و المقتضي سببا بعيدا. (طاشكندي).
- هذا بيان لغرض وضع الإعراب في الأسماء إذ الأسماء تعرض لها معان مختلفة و هي الفاعلية و المفعولية و الإضافة، فأريد تمييز بعضها عن بعض، فوضع الإعراب مميزا بعضها عن بعض، و مبينا لما هو المقصود و مزيلا للفساد الناشئ من التباس بعضها من بعض، كما أشير إلى معناه من حيث الوضع اللغوي. (حبيصي).
[٣] قوله: (الاختلاف أو ما به الاختلاف ... إلخ) إشارة إلى أن فاعل ليدل إما راجع إلى الاختلاف أي: المصدر الذي يدل اختلف عليه، و إما إلى ما الموصولة التي هي عبارة عن الحركة و الحرف. (مصطفى جلبي).
[٤] قوله: (على تضمين مثل معنى الورود) جعل السيد المعتورة بمعنى الداخلة بالنوبة و لو مجازا ليسلم عن تكلف التضمين، و يدل عليه قول الشيخ أي: المتعاقبة، فاحفظ و لا تغلط. (عيسى الصفوي).
- التضمين هو أن يقصد بلفظ فعل معناه الحقيقي، و يلاحظ معه معنى آخر يناسبه، و المعنى الآخر مراد يدل عليه ذكر متعلقاته، فتارة يجعل المذكور أصلا و المحذوف حالا، و تارة يجعل المحذوف أصلا و المذكور حالا. (ملا محرم).
- التضمين يحتمل أمرين أحدهما أن يكون الأصل ثابتا و المضمن حالا تقديره؛ ليدل على المعاني المعتورة حال كونها واردة و مستولية على المعرب، و الثاني أن يكون الأصل زائدا و المضمن أصلا تقديره ليدل على المعاني الواردة أو المستولية عليه، و بين معناه اللغوي بقوله:
(يقال: اعتوروا).
[٥] فيه إشارة إلى أن بابي الافتعال و التفاعل بمعنى في هذه الكلمة، و إلى أنها يتعدى بغير-