شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٥٩
الإعراب بعد التركيب، و هو الظاهر من كلام الإمام عبد القاهر و اعتبر المصنف مع وجود الصلاحيّة [١] حصول الاستحقاق بالفعل، و لهذا أخذ التركيب [٢] في تعريفه، و أما وجود الإعراب بالفعل [٣] في كون الاسم معربا، فلم يعتبره أحد. و لذلك يقال: لم تعرب الكلمة [٤] و هي معربة.
و إنما عدل المصنف [٥] عما هو مشهور عند الجمهور من أن المعرب: ما اختلف آخره باختلاف العوامل؛ لأن الغرض من تدوين [٦] علم النحو أن يعرف به أحوال أواخر الكلم [٧] في التركيب من لم يتتبع لغة العرب [٨]، و لم يعرف أحكامها بالسماع منهم، فإن العارف بأحكامها، كذلك مستغن عن النحو و لا فائدة له معتدا بها في معرفة اصطلاحاتهم.
[١] لا حاجة هنا إلى ذكر الصلاحية؛ إذ الاستحقاق بالفعل لا يتحقق بدون صلاحية الاستحقاق.
(بخاري).
- فهنا أمور ثلاثة صلاحية استحقاق الإعراب، و حصول استحقاق الإعراب، و وجود الإعراب، و الأولان اعتبروا، و الأخيران لم يعتبره أحد في كون الاسم معربا، فإن زيد في جاءني زيد معرب حال الوقف أيضا. (عيسى ألصفوي).
[٢] إذ به يحصل الاستحقاق بالفعل، و أما وجود الإعراب بالفعل فلم يعتبره أحد، و الحاصل أن العلامة اعتبر الإعراب بالقوة البعيدة من الفعل و المصنف اعتبر بالقوة القريبة من الفعل.
(عصمت).
[٣] مثل جاءني زيد بالرفع، و رأيت زيدا بالنصب، و مررت بزيد بالجر. (محرم).
[٤] قوله: (لم تعرب الكلمة ... إلخ) فيه أنه لم يوجد عند المصنف معرب هكذا؛ لأنه لا يخلو معرب عن إعراب محقق أو مقدر، إلا أن يقال: المراد سلب الإعراب بحسب الظاهر فيما إذا كان إعرابه لفظيا و لم يظهره المتكلم، كما يقال: جاءني زيد، و رأيت زيدا، و مرت بزيد بالسكون من غير وقف، فيقال حينئذ لم تعرب الكلمة و هي معربة. (عصمت).
[٥] أي: أعرض؛ لأن العدول إذا تعدى، يعني: يكون بمعنى الإعراض. (محرم).
- و لما ورد ههنا سؤال و هو أن المصنف في تعريف المعرب خالف الجمهور، حيث لم يعرفه بما عرفوه به، و المخالفة للجمهور من عين الخطأ، فأجاب الشارح بقوله: (و إنما عدل ... إلخ).
(توقادي).
[٦] أي: من جمع مسائله، و تعيين موضوعه، و بيان اصطلاحاته، و كتبه في الكتب. (عصمت).
[٧] من حيث الإعراب و البناء، و الانصراف و عدمه، و التام و الناقص، و غير ذلك. (م).
[٨] بأن كان عربيا، و تعلم اصطلاحاتهم من آبائه و أجداده و فروعهم أو من قبيلتهم. (محرم).