شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٥٨
غيره، لكن لا تركيبا يتحقق معه عامله، ك: (غلام)، في (غلام زيد) فإن جميع ذلك من قبيل المبنيات عند المصنف.
(الذي لم يشبه) أي: لم يناسب [١] مناسبة مؤثرة في منع الإعراب (مبني الأصل) أي: المبني الذي هو الأصل في البناء. فالإضافة بيانية، و هو الماضي و الأمر بغير اللام و الحرف. و بهذا القيد خرج مثل: (هؤلاء) في مثل: (قام هؤلاء) لكونه مشابها لمبني الأصل كما سيجيء في بابه إن شاء اللّه تعالى.
اعلم [٢] أنّ صاحب الكشاف جعل الأسماء المعدودة [٣] العارية عن المشابهة المذكورة معربة. و ليس [٤] النزاع في المعرب الذي هو اسم مفعول من قولك: (أعربت الكلمة) فإن ذلك لا يحصل إلا بإجراء الإعراب على آخر الكلمة بعد التركيب، بل النزاع في المعرب اصطلاحا [٥]، فاعتبر العلّامة مجرد الصلاحيّة [٦]، لاستحقاق
[١] فسر المشابهة التي هي أخص بالمناسبة التي هي أعم؛ ليناسب قوله: (فيما سيأتي المبني ما ناسب مبني الأصل)، ثم قيد المناسبة بكونها مؤثرة في منع الإعراب؛ لئلا يخرج به غير المتصرف الذي بينه و بين المبني الأصل، أي: الفعل مناسبة في تحقق الفرعيتين مجازان، الأول ذكر الخاص و إرادة العام، و الثاني ذكر المطلق و إرادة المقيد. (جلبي).
[٢] و لما أخذ المصنف التركيب في تعريف المعرب و قيده أيضا بعدم المشابهة فهم أن المصنف خالف الجمهور حيث لم يشترطوا التركيب فيه، و لبيان هذا الخلاف قال منبها و اعلم أن صاحب ... إلخ.
- قوله: (اعلم أن صاحب الكشاف) الحق أنه لا مشاحة في الاصطلاح، فكل منها اصطلح على ما هو أليق في نظره، إلّا أن السيد ذكر في حواشي الكشاف أن جمهور المحققين مع العلامة، و قال: هذا أولى و بينه. (عيسى الصفوي).
[٣] سواء كانت غير مركبة أصلا مثل زيد و عمر و بكر، أو مركبة لا بتركيب يتحقق معه عامله كغلام زيد، و غلام بكر، و غلام عمرو. (توقادي).
[٤] كأنه قيل: كيف يجعل الأسماء المعدودة معربة، و ليس فيها الإعراب؟ فأجاب بقوله: (و ليس النزاع). (أيضاح).
[٥] يعني هل يقال لزيد مثلا قبل التركيب بعامله معرب أم لا، فعند صاحب الكشاف يقال له ذلك اصطلاحا، و عند المصنف لا يقال. (توقادي).
[٦] و ذلك يتحقق بمجرد عدم المناسبة لمبني الأصل، فالمعرب عند العلامة ما لم يشبه المبني الأصل، سواء كان مركبا مع غيره أو لم يركب، و سواء تحقق بعد التركيب عامله معه أو لم يتحقق. (عصمت).