شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٥٦
لوازمها من التعريف [١] و التخصيص و التخفيف [٢] به. و إنما فسرنا الإضافة بكون الشيء مضافا [٣]؛ لأن الفعل [٤] و الجملة قد يقعان مضافا [٥] إليه، كما في قوله تعالى: يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ [المائدة: ١١٩]، و قد يقال [٦] هذا بتأويل المصدر، أي: يوم
- و حق الجملة كونها نكرة من حيث الجملة، و لا يتصور في الفعل التعريف و التخصيص، و أما التخفيف فإنه لم يكن في التنوين و ما يقوم مقامه، فلم يحتاج فيه إلى التخفيف. (لمحرره).
[١] قوله: (من التعريف ... إلخ) فيه أن تعريف الحدث و تخصيصه بمعنى تقليل الاشتراك متصور، و وضعه لمطلق الحدث لا ينافي ذلك؛ لأن رجلا موضوع لمبهم، ثم عين بدخول اللام عليه و هذا كالصفات، فإنه دخل عليه حرف التعريف لتعيين الذات التي هي جزء معناه، و أما التخفيف في الإضافة فقد يكون بحذف التنوين، و قد تكون بحذف الضمير كما سيصرح به الشارح و الأول و إن كان غير متصور لكن الثاني متصور، تدبر.
[٢] و الظاهر أن قوله: (و التخفيف) إنما وقع سهوا؛ لأنه فسر الإضافة بكون الشيء مضافا بتقدير حرف الجر، و هذا التفسير لا يصدق إلا على الإضافة المعنوية، و التخفيف إنما يكون في الإضافة اللفظية كما هو المشهور عند النحاة، فالأولى أن يقال: لاختصاص لوزمها من التعريف و التخصيص بالاسم، و أما الإضافة اللفظية فهو فرع المعنوية، و اختصاصها يوجب اختصاص الفرع و هو التخفيف. (إيضاح).
[٣] مع أن قوله: (الآتي و الجر علم الإضافة) يدعو إلى تفسيره على طبق نظيره هو الإسناد إليه لكون الشيء مضافا إليه، و يحوج إلى اعتبار قيد بتقدير حرف الجر. (عصام).
[٤] اختلف في أن المضاف إليه في المثال المذكور الفعل أو الجمله مع أن الاتفاق في أن المضاف إليه هو الجملة الاسمية بتمامها إذا أضيف إليها، و تفصيله أن الجملة التي وقعت مضافا إليه لاسم الزمان إما أن تكون فعلية كالمثال المذكور، و إما أن تكون اسمية نحو: أتيتك يوم زيد منطلق، فاختلف في الأولى أنها مع المضاف إليها بتمامها أو الجزء الأول، فذهب المصنف إلى الثاني، و ذهب إلى الأولى، و اتفقوا في المثال الثاني على أن المضاف إليه هو الجملة بتمامها. (عصام و حسن أفندي).
[٥] فلا يكون المضاف إليه من خواص الاسم بل يوجد في الاسم و الفعل، أو الجملة فلزم الاحتراز عنه، و لهذا فسرناها هكذا. (محرم).
[٦] ينبغي أن يكون هذا القول مرضيا؛ لئلا يخالف السابق من اختصاص الجر فإن لازم الإضافة إليه، و اختصاص اللازم مستلزم لاختصاص الملزوم، و لئلا يخالف قول المصنف فيما سيأتي المضاف إليه كل اسم، و لأن معنى الفعل كما ذكرناه يأتي عن الإسناد إليه. (عبد الغفور).