شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٥٢٤
لالتبس [١] (نفسه) الذي هو التأكيد بالفاعل [٢] و لما وقع الالتباس في هذه الصورة أجرى بقية الباب عليه.
و إنما قيد الضمير بالمرفوع، لجواز تأكيد الضمير المنصوب و المجرور بالنفس و العين بلا تأكيدهما بالمنفصل [٣]، نحو: (ضربتك نفسك) (و مررت بك نفسك [٤]، لعدم اللبس، و بالمتصل لجواز تأكيد المرفوع المنفصل بالنفس و العين بلا تأكيده بالمنفصل نحو: (أنت نفسك قائم) لعدم اللبس [٥]، و إنما قيد بالنفس و العين لجواز تأكيد المرفوع المتصل ب: (كلّ) و (أجمعين) [٦] بلا تأكيد، نحو: (القوم جاءوني كلّهم و أجمعون) لعدم التباس التأكيد بالفاعل؛ لأن (كلا و أجمعين) يليان العوامل قليلا [٧]، بخلاف (النفس و العين) فإنهما يليانها كثيرا.
(و أكتع [٨] ...
[١] فإن قيل: لالتبس في قولك: الزيدان قاماهما نفسهما قيل: أكد جميع مع عدم اللبس طردا للباب كما هو معروف في لغتهم. (محصول).
[٢] لا يعلم أن هذا الكلام مؤكد يجب أن يعمل بمفهومه و يعتمد عليه و أنه حال عن التأكيد فيحتمل الصدق و الكذب كما هو شأن الحال عن التأكيد فوجب أن يؤكد أولا بالضمير المرفوع المنفصل ثم بالنفس حتى يعمل يقينا أن كلام مؤكد يعتمد عليه. (توقادي).
[٣] هذا من باب التغلب و إلا فالمجرور لا منفصل؛ لأنهما ليسا كالجزء لكونهما فضلة. (شرح).
[٤] فإن قيل: لم يعد حرف الجر في التأكيد كما يعاد في العطف قلنا المؤكدة ليست بمقصودة من الكلام و إذا أعيد الجاد يصير مقصودا بخلاف العطف.
[٥] لأنه لما كان منفصلا بارزا كان كالمظهر في الاستعمال و عدم الالتباس فلا احتياج إلى التأكيد و الاختصار مطلوب. (م ح).
[٦] و ما يتفرع مهما؛ لأن كل واحد منهما غير مستقل؛ لأنه لم يوجد في سعة الكلام ما يسند إليه الفعل بالاستقلال فلا يقال جاء كلهم أجمعون. (م ح).
[٧] أي: لا يقعان فاعلا و مفعولا إلا قليلا فلا يقال القوم جاء كلهم أو أجمعون و إنما يقال جاء كل القوم أو جاء جميع الرجال. (محمد أفندي).
[٨] و أعلم أن هذه الألفاظ المؤكدة لها ترتيب حاصل في لسان العرب و أخلال ذلك الترتيب و هو أن يذكر أو لا ثم اجمع ثم اكتع ثم ابصع ثم اتبع؛ لأن الثلثة لا خيره اتباع لا جمع. (عوض).
- قال و اكتع و اخواه إذا أردت الجمع بين ألفاظ التأكيد و ذلك غير كلا فترتيبه ترتيب المتن أما تقديم النفس على الكل فلان الإحاطة صفة للنفس و تقديم النفس أولى و أما تقديمها على العين-