شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٥١٣
مع العطف لكنها تجعل الجملتين [١] كجملة واحدة [٢] فيكتفي بالربط في الأولى.
فالمعنى [٣]: الذي إذا يطير فيغضب زيد الذباب، أو يفهم منها سببية الأولى [٤] للثانية.
فالمعنى: الذي يطير فيغضب زيد بسببه الذباب.
و يمكن أن يقدر فيه ضمير، أي: الذي يطير فيغضب (زيد بطيرانه الذباب).
(و إذا عطف) أي: إذا وقع العطف بناء على [٥] (علة) وجود (عاملين) بأن عطف اسمان على معمولهما بعاطف واحد.
و قال بعض شارحي اللباب: الأظهر عندي أن العطف هاهنا محمول على معناه اللغوي، أي: إمالة الاسمين نحو: العاملين، بأن يجعلا معموليّهما، و أكثر الشارحين [٦] على أن المعنى على معمولي عاملين.
[١] و توجهها و قرر الجواب بوجوه أربعة: أحدهما: و هو ما ذكره المصنف إن الفاء للسببية لا للعطف و لا يشترط فيها ذلك، و الثاني: أنها للسببية مع العطف لكن السببية تجعل الجملتين كجملة واحدة فتكتفي بالربط الواحد و هو الذي في الأولى كما في الجملة الواحدة، و الثالث: أن يفهم من السببية سببية الجملة الواحدة و الثالث أن يفهم من السببية سببية الجملة الأولى للثانية لا مطلق السببية فيكون المعنى الذي يطير فيغضب زيد بسببه فيكون في قوة الربط فلا حاجة إلى العائد و الرابع تقدير الرابط أني بسبب طيرانه. (وجيه الدين).
[٢] لأن السبب و المسبب كلاهما واحد مثل الشرط و الجزاء و لأن الفاء كلما كانت موضوعة للجمع و إن كان فيها تعقب جعلت جزءا من الأولى. (توقادي).
[٣] هذا على التقديرين من كون الفاء للسببية المحضة و للسببية مع العطف و فيه إشارة إلى أن فاء السببية مطلقا فإن الجزاء لشرط محذوف كما أشار أيه بقوله: (إذا بطير) اه. (ح هندي).
[٤] فهو أيضا معنى فاء الجزاء كما أشار إليه بقوله: (فالمعنى الذي يطير فيغضب زيد بسببه).
(حاشية).
[٥] يعني: ليس على صلة عطف؛ لأن كلمة على لو كانت صلة عطف لكان المعنى إذا عطف على عاملين بدون تقديرينا و ح بناء يكون العاملون معطوفا ن عليهما و هو خلاف الظاهر و لا يوافق سوق الكلام. (حاشية).
[٦] قوله: (و أكثر الشارحين) يوهم بظاهره أنهم شارحوا للباب و ليس كذلك و قوله: و إنما قال آه ظاهر في أنه مع الأكثر لكن الأظهر ترك ما نقله عن البعض مع أول كلامه. (ح).