شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٥٠٩
و لم يجز العطف في الأول إلا بعد التأكيد بالمنفصل، و في الثاني إلا مع إعادة الجار.
قلنا: التأكيد عين المؤكد، و البدل في الأغلب إما كلّ المتبوع أو بعضه أو متعلقة، و الغلط [١] قليل نادر
فهما ليسا بأجنبيين [٢] لمتبوعهما و لا منفصلين عنه، لعدم تخلل فاصل بينهما و بين متبوعهما، فلا حاجة في ربطهما إلى متبوعهما إلى تحصيل مناسبة زائدة [٣]، بخلاف العطف فإن المعطوف يغاير المعطوف عليه، و يتخلل بينهما العاطف، فلا بد فيه من تحصيل مناسبة بينهما بتأكيد المتصل بالمنفصل في المرفوع، و بإعادة الجار في المجرور، ليخرج المتصل المرفوع من صرافة الاتصال و يناسب المعطوف عليه [٤] بتأكيده بالمنفصل، و قوي مناسبة المجرور [٥] بانضمام الجار إليه كما في المعطوف عليه.
(و المعطوف في حكم المعطوف عليه) [٦] فيما يجوز له و يمتنع من الأحوال العارضة له نظرا إلى ما قبله [٧]، بشرط أن لا يكون ما يقضيها منتفيا في المعطوف.
[١] جواب سؤال مقدر تقديره الغلط ليس عين المؤكد فإن من الخارج فأجاب. (لمحرره).
[٢] لا لفظ و لا معنى أما معنى فلما مر من أن التأكيد عين المؤكد آه و أما لفظا فلا نهما ليسا بمفصلين عنه. (رضا).
[٣] كالتأكيد بالضمير المنفصل و الاكتفاء بالفصل و اجتماعها معا كما في العطف على الضمير المرفوع المتصل و إعادة الجار. (م ح).
[٤] قوله: (عليه في المعطوف عليه) هنا ليس قائم مقام فاعل المعطوف بل القائم مقام فاعل الضمير الراجع إلى الألف و اللام. (فاضل أمير).
[٥] أي: مناسبة المعطوف المجرور للمجرور المتصل بانضمام الجار إلى ذلك المعطوف المجرور و كما في المعطوف عليه. (الأمير).
[٦] يجب أن يتوافقا في الأفراد و التركيب و الإعراب و الإنشاء لا في التذكير و التأنيث. (محمد أفندي).
- و ما يجب للمعطوف عليه و يمتنع ليجب للمعطوف و يمتنع له ذلك كما إذا عطف على الخبر بجب أن يكون المعطوف صالحا أن يكون خبرا و إذا عطف على الصلة يجب أن يكون صلة و إذا عطف على الحال يجب أن يكون حالا و إذا عطف جملة يجب في الثانية من الضمير ما يجب في الأول منه. (غجدواني).
[٧] أي: إلى عامله مثل أن يعرض له الرفع أو النصب و الجر أو إلى شيء قبله من كون جملة ذات ضمير عائد إليه مثل الذي قام أبوه و قعد أخوه زيد. (م ح).