شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٥٠٦
بترك التأكيد [١] سواء كان الفصل قبل حرف العطف. نحو: (ضربت اليوم و زيد) أو بعده كقوله تعالى: ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا [الأنعام: ١٤٨].
فإن المعطوف هو (آباؤنا) و (لا) زائدة بعد حرف العطف لتأكيد النفي.
إنما قال (يجوز تركه) فإنه قد يؤكد بالمنفصل مع الفصل كقوله تعالى: فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ [الشعراء: ٩٤]. و قد لا يؤكد و الأمران متساويان.
هذا و اعلم [٢] أن مذهب البصريين بين أن التأكيد بالمنفصل هو الأولى، و يجوزون العطف بلا تأكيد و لا فصل لكن على قبح [٣].
و الكوفيون يجوزونه بلا قبح [٤].
(و إذا عطف على الضمير [٥] المجرور أعيد الخافض [٦] حرفا كان أو اسما؛ لأن
- قيل: ضربت أنا اليوم و زيد فالوجه أن يقال وجود العطف على ما هو كالجزء من الفعل احتراز عن طول الفصل بين المعطوف و المعطوف عليه. (اسفرائيني).
[١] الواجب؛ لأن طول الكلام يغني عما هو الواجب كقولك حضر القاضي امرأه و الحافظوا عودة يا لنصب. (عب).
[٢] قوله: (و اعلم أن مذهب البصريين) إشارة إلى أنه خالف القبيلتين؛ لأنه أوجب التأكيد حيث قال أكد أن قلت: يجوز أن يريد به الوجوب الاستحسان قلت: يأبى ذلك ما ذكره في بحث المفعول معه من أنه إذا لم يجز العطف تعين النصب مثل جئت و زيدا. (عب).
[٣] لمخالفته ما هو الأولى و الأحسن و لو لم يكن قبيحا لوجد في نظم المعجز و لكنه لم يوجد فلذا قالوا بالقبح. (لمحرره).
[٤] لأن ذلك الضمير و إن كان كالجزء مما اتصل به إلا أنه كلمة بنفسها كالاسم الظاهر حيث يجوز انفصاله و يكون أيضا محكوما عليه فيجوز العطف كما يجوز على الاسم الظاهر. (م ح).
[٥] و التقيد بالمضمر ليخرج مثل مررن بزيد و عمرو فإنه جائز؛ لأن اتصال المظهر بالحد لا يكون كاتصال المضمر به. (غجدواني).
[٦] و التحقيق أنه لا ضعف في العطف على المضمر المجرور بدون الإعادة و أدى أنه إذا كان فاعلا و مفعولا معنى إلا يجوز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الخافض عند الكوفيين نحو مررت بك و يزيد خلافا للبصريين. (شيخزاده و ابن حجر).
- وجوبا عند البصريين و إما عند الكوفيين فيجوز و نه مطلقا بلا إعادة و أما قوله تعالى: تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ [النساء: ١] شاذ و قيل الواو للقسم دون العطف. (هندي).