شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٥٠٥
أولا بمنفصل؛ لأنه بذلك يظهر أن ذلك المتصل و إن كان كالجزء مما اتصل به لكنه منفصل من حيث الحقيقة، بدليل جواز افراده مما اتصل به بتأكيده، فيحصل له نوع استقلال [١].
و لا يجوز [٢] أن يكون العطف على هذا التأكيد؛ لأن المعطوف في حكم المعطوف عليه، فكان يلزم أن يكون هذا المعطوف أيضا تأكيدا، و هو باطل [٣].
فإن طان الضمير منفصلا نحو: (ما ضرب إلا أنت [٤] و زيد) لم يكن كالجزء لفظا، و كذا إن كان متصلا منصوبا، نحو: (ضربتك و زيدا) لم يكن كالجزء معنى، فلا حاجة فيهما إلى تأكيد بمنفصل (مثل (ضربت أنا و زيد) [٥] (و زيد ضرب هو و غلامه).
(إلا أن [٦] يقع فصل) بين المضمر المرفوع المتصل و بين ما عطف عليه، (فيجوز تركه) [٧] أي: ترك التأكيد [٨]؛ لأنه قد طال الكلام بوجود المنفصل فحسن الاختصار [٩]
[١] فيجوز العطف عليه إذا لم يؤكد كان عطف الاسم المستقل بنفسه على الاسم الغير مستقل بنفسه فهذا مكروه سهلني من كل صعب. (لمحرره).
[٢] و كما توهم أنه يجوز العطف أيضا على التأكيد؛ لأنه عين المؤكد حكما جار العطف عليه جاز أيضا على التأكيد بل هو أولى القربة؛ لأنه إذا كان لشيء معطوفا أقرب و أبعد فالأقرب أولى بالعطف لعدم الفصل بينهما دفع هذا التوهم بقوله: (لا يجور آه). (توقادي).
[٣] لأن هذا المعطوف أعنى زيد في مثل ضربت أنا و زيد ليس لفظ الضمير المرفوع المتصل حتى يكون من التأكيد اللفظي و لا من الألفاظ المعدودة و التأكيد المعنوي يكون بالألفاظ المعدودة كما سيجيء حتى يكون من التأكيد المعنوي فيكون هذا المعطوف تأكيدا باطلا و اللّه أعلم.
[٤] فأنت منفصل بالأعز الفعل لغرض لا يكون الابه و هو قصر الفعل على الفاعل. (لمحرره).
[٥] هذا عند البصريين و إما عند الكوفيين فيجوز مطلقا بلا تأكيد و فصل و ضرورة. (موشح).
[٦] أي: أكد في جميع الأوقات إلا وقت وقوع الفصل و متقطع بمعنى لكن أن يقع فصلا.
[٧] و أيضا يجوز تركه لطول كلامه كقوله تعالى: سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ وَ امْرَأَتُهُ [المسد: ٣] عطف و امرأته على الضمير المرفوع الذي في سيصلى بدون التأكد اعتمادا على الفصل و هو نارا ذات لهب. (غجدواني).
[٨] بمنفصل لأجل العطف مع جواد الاتيان به فلقوله تعالى: ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَ لا آباؤُنا [النحي: ٣٥]. (عوض).
[٩] قوله: (فحسن الاختصار) و فيه نظر لأن طول الكلام حاصل لو آخر الفصل عن المعطوف مع أنه حين التأخير يتعين التأكيد فإنه إذا قيل: ضربت أنا و زيد اليوم بطول الكلام كطوله: إذا-