شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٩٦
(و لا يوصف به) لأنه ليس في المضمر معنى الوصفية و هو الدلالة على قيام معنى بالذات؛ لأنه يدل على الذات لا على قيام معنى بها.
و كأنه لم يقع في بعض النسخ قوله: (و لا يوصف به) و لهذا اعتذر الشارح الرضي، و قال: (لم يذكر المصنف أنه لا يوصف بالمضمر؛ لأنه يتبين ذلك بقوله (و الموصوف أخص أو مساو) أي: الموصوف المعرفة أشد اختصاصا بالتعريف و المعلومية من الصفة- يعني: أعرف منها-؛ لأنه المقصود الأصلي، فيجب أن يكون أكمل من الصفة في التعريف أو مساويا لها؛ لأنه لو لم يكن أكمل منها، فلا أقل من أن لا يكون أدون منها.
و المنقول عن سيبويه و عليه جمهور النحاة إذا عرفها المضمرات ثم الاعلام ثم
[١] بحسب الاستعمال و إن دل عل معنى التكلم و فيه أن المضمر الراجع إلى اسم الفاعل دال على معنى الوصفية كمرجعه و يمكن أن يدفع بأن ذلك المعنى إذا كان في قالب الضمير لا يقصد به التوصيف. (عب لارى).
[٢] و هو أن يقال لم أعتذر و الرضي عن جانب المصنف على أن لا يوجد في كتابه تركيب و لا يوصف معه أنه مكتوب فيه فأجاب. (رضا).
[٣] إذ لا شيء من المعارف يساوي الضمير في التعريف حتى يجعل المضمر وصفا له بل المضمر أعرف من كل ما عداه من المعارف. (أيوبي).
[٤] أي: أعرف، أي: أكثر تعريفا و نحو جاءني زيد صديقك و من بريد هذا و الرجل الذي كذا يمتع فيه الحمل على الوصف لاحتمال البدل و يحمل الذي على ذي اللام للموافقة صورة. (هندي).
- و اعلم أن لو أريد الأخص و المساواة على اصطلاح أهل المنطق يتناول الكلام الموصوف المعرف و المنكر لكنه يرد عليه قولهم حيوان ناطق فإن الموصوف هو الحيوان ليس بأخص و لا مساو اللهم أن يقال الموصوف إنما يكون موصوفا بعد التوصيف و الحيوان بعد التوصيف بالأبيض أحص من الأبيض و يكون الكلام بيان للواقع؛ إذ لا يمكن غلق الموصوف عن هذا الحكم أصلا لكنه يشكل ابتناء ما يبتنى عليه اللهم أن يقال المراد اصطلاح المنطق بل المراد من الأخص الاعرف كما أشار إليه. (هندي).
[٥] قوله: (اعرفها المضمرات) قال الشيخ الرضي كون المتكلم و المخاطب اعرف ظاهر و أما الغائب فلان احتياجه إلى لفظ يفسره جعله بمنزلة وضع اليد و إنما كان العلم أعرف من اسم الإشارة؛ لأن مدلول العلم ذات معنية مخصوصة عند. الوضع و الاستعمال بخلاف اسم الإشارة فإن مدلوله عند الوضع غير معين و إنما تعينه بالإشارة الحسية و كثيرا ما يقع اللبس في المشار إليه-