شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٨٣
و اعلم أن الإعراب المعتبر في هذا التعريف بالنسبة إلى اللاحق و السابق أعم من أن يكون لفظيا أو تقديريا أو محليا حقيقة أو حكما، فلا يرد نحو: (جاءني هؤلاء الرجال) و (يا زيد العاقل) و (لا رجل ظريفا) ثم أن لفظة (كل) هاهنا ليست في موقعهما؛ لأن التعريف إنما يكون للجنس و بالجنس لا للأفراد و بالأفراد.
[١] قوله: (و اعلم أن الإعراب) إشارة إلى دفع نقض ما يورد على هذا التعريف بمثل هؤلاء الرجال و يا زيد العاقل حال كون الفاعل بالنصب حملا على محل زيد و لا رجل ظريفا حال كونه ظريفا بالنصب حملا على محل رجل القريب؛ لأن الرجل العاقل و الظريف في هذه الأمثلة المذكورة من أفراد التابع مع أنه لا يصدق على كل واحدة منها أنه ملتبس بجنس إعراب سابقه و هو الحد؛ لأن سابق كل مبني فلا إعراب فيه حتى يكون ملتبسا فيكون وجه الدفع أن الإعراب المعتبر في كل من اللاحق السابق اعم من أن يكون في كل واحد منهما لفظيا و تقديريا أو محليا أو في أحدهما تقديريا و في الآخر محليا فهؤلاء مثلا في المثال الأول و إن لم يكن مرفوعا لفظا و لا تقديرا لكنه مرفوع محلا فيصدق على الرجال مثلا فيه أنه ملتبس بجنس إعراب سابقه و هو الرفع المحلي و زيد و رجل في المثالين الآخرين و أن لم يكونا منصوبين لفظا و لا تقديرا لكنهما منصوبان محلا فيصدق على العاقل و ظريفا انهما ملتبسان بجنس إعراب سابقهما و هو النصب المحلي فيهما فيندفع نوهم النقض فبكون الحد جامعا و مانعا. (لمحرره).
[٢] الأحسن أن التعريف هنا للتابع في الإعراب و لما لم يكن شاملا لتابع حركة المنادى و تابع حركة اسم لا تعرض لهما في محلهما و لم يرض باحالتهما إلى هذا الباب. (ع ص).
[٣] قوله: (حقيقة أو حكما) قيد للثلاثة المذكورة فحصل بضربها فيها ستة اضرب فمثال الإعراب اللفظي حقيقة نحو جاءني الرجل العالم و مثال الإعراب اللفظي حقيقة نحو جاءني الرجل العالم و مثال الإعراب اللفظي حكما يا زيد العاقل بالرفع حملا على اللفظ و مثال الإعراب التقديري حقيقة نحو جاءني سعدي العاقلة و جاءني الفتى القائم و مثال الإعراب التقديري حكما نحو يا فتى العاقل بالرفع حملا على الضمة المقدرة و مثال الإعراب المحلي حقيقة نحو جاءني هؤلاء الرجال و مثال الإعراب المحلي حكما نحو يا هؤلاء الرجاء بالرفع حملا على الضمة المحلية و نحو لا رجل. (حاشية رضي الدين).
[٤] فإنه بإعراب سابقه كما أن حمل على لفظه القريب أو محلا أن حمل على محله القريب و يجوز ظريف بالرفع عملا على محل البعيد و كذا يجوز ظريف بالفتح فح يكون بكون الإعراب المعتبر بالنسبة إلى السابق و اللاحق حكما و حقيقة يعني فيه إعراب حكمي و حقيقي. (فيض اللّه).
[٥] أي: لفظه كل ههنا غير واقع في محلها لما فيه من التعرض لإحاطة الأفراد و الموقع موقع التعريف و التعريف إنما يكون للحقيقة لا للإفراد وجوبه أن كلمة كل إذا اضيف إلى فرد مثله متصف بصفة يراد بها الماهية و هو يستعمل في التعريفات فاندفع الاعتراض. (سعد اللّه).