شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٧
إنّ الحرف يدلّ على معنى في غيره [١]، و إذا عرفت هذا [٢]، علمت أنّ المراد [٣] بكينونة [٤] المعنى في نفسه استقلاله بالمفهومية، و بكينونة المعنى، في نفس الكلمة؛ دلالتها عليه من غير حاحة إلى ضمّ كلمة أخرى إليها لاستقلاله بالمفهوميّة [٥]، فمرجع كينونة المعنى في نفسه و كينونته في نفس الكلمة، الدالة عليه إلى أمر واحد و هو، استقلاله بالمفهوميّة.
ففي هذا الكتاب [٦]، الضمير المجرور في (نفسه)، يحتمل أن يرجع إلى (ما) الموصولة التي هي عبارة عن الكلمة و هذا هو الظاهر، ليكون على طبق ما سبق في وجه
- بغيرها متعلقاتها، و يكون معنى الحرف فيها أن يكون متعقلا باعتبارها و بملاحظتها. (عصمت).
- و ليوافق بالضمير الذي قبله، و هو ضمير دل؛ و لأنه لا يحتاج حينئذ إلى حرف كلمة في عن معناها الحقيقي. (عصمت).
[١] يعني أن لفظة من مثلا لا تدل على معنى حاصل في نفسها، بل إنما تدل على معنى في غيرها كالسير و البصرة، يعني تدل على أن ابتداء السير من البصرة، حيث كان السير حالا و البصرة محلا. (محرم أفندي).
[٢] قوله: (و إذا عرفت هذا) أي: إذا عرفت أن بعض المفهومات يكون ملحوظا في ذاته، و ملتفتا قصديا، و لا يحتاج تعقله إلى تعقل أمر آخر، و لا يحتاج أيضا اللفظ الدال عليه إلى انضمام لفظ دال على أمر آخر معه، و هو معنى مستقل بالمفهومية، و هو معنى الاسم، و بعض آخر من المفهومات يكون ملحوظا باعتبار أنه آلة الملاحظة أمر آخر، و ملتفت بطفيليته و يحتاج إلا للفظ الموضوع بإزائه في الدلالة عليه إلى انضمام اللفظ الدال على ذلك الأمر معه معنى غير مستقل بالمفهومية، و هو معنى الحرف علمت أن المراد ... إلخ. (عصمت أفندي).
[٣] قوله: (أن المراد ... إلخ) و قد علمت أيضا أن المراد بكينونة في غيره عدم استقلاله بالمفهومية، و احتياج الدال عليه إلى انضمام كلمة أخرى معه ليدل عليه، و لم يلفت إليه؛ لأن البحث في تحقيق مفهوم الاسم، و إن كان قوله: (و بما سبق من التحقيق إلخ) يستدعي ذكره.
(عصمت).
[٤] بناء على تقدير إرجاع الضمير إلى الموصول الذي هو عبارة عن الكلمة. (توقادي).
[٥] المرجع يكون مصدرا ميميا و اسم مكان، فإن الأول يستعمل ب (إلى) كما في هذا الكتاب، و الثاني يستعمل بلا إلى فيقال: مرجع الجور الفناء، أي: مجلة و مخرة، و يقال: مرجع الجور إلى الفناء أي: رجوعه إليه. (مصطفى جلبي).
- و هو قوله: (لأنها إما أن تدل على معنى في نفسها) بتأنيث الضمير. (علي رضا).
[٦] و لما فرغ من بيان أن يكون الضمير المجرور تارة راجعا إلى ما الموصوفة، و أخرى إلى المعنى، و بيان أن لا فرق بينهما في المآل، و هو الاستقلال بالمفهومية كما سبق، بل الفرق بينهما ليس إلا في التوجيه، أورد ههنا بيان الأولى و أليق منها فقال: بالفاء المفيدة للتفصيل. (توقادي).