شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٦
يتعقّل إلا بذكر متعلقه بخصوصه، و لا أن يدلّ عليه إلا بضمّ كلمة دالة على متعلقه بخصوصه. و الحاصل [١] أن لفظ (الابتداء) موضوع لمعنى كلي [٢]، و لفظة [٣] (من) موضوعة لكلّ واحد من جزئياته المخصوصة المتعقّلة، من حيث إنها حالات لمتعلقاتها، و آلات لتعرّف أحوالها [٤]، و ذلك المعنى الكليّ يمكن أن يتعقّل قصدا، و يلاحظ في حد ذاته فيستقلّ بالمفهومية، و يصلح أن يكون محكوما عليه، و به، و أما تلك الجزئيات فلا تستقلّ بالمفهوميّة، و لا تصلح أن تكون محكوما عليها، أو بها؛ إذ لا بدّ في كلّ [٥] منها أن يكون ملحوظا قصدا، ليمكن أن تعتبر النسبة بينه و بين غيره، بل تلك الجزئيات لا تتعقّل إلا بذكر متعلقاتها، لتكون آلات، لملاحظة أحوالها، و هذا هو المراد [٦] بقولهم:
[١] فإن قلت: ما الفرق بين الحاصل و المحصول؟ قلت: الفرق بينهما عموم و خصوص مطلقا، العام هو الحاصل و الخاص هو المحصول؛ لأن الحاصل يدل إلى الإجمال و التفصيل، و المحصول يدل إلى التفصيل فقط. (الداشكندي).
[٢] مستقل بنفسه في المفهومية يصلح أن يحكم عليه و به، كما أن لفظ الحيوان موضوع لمعنى كلي مستقل بنفسه فيها يصلح لأحدهما. (توقادي).
[٣] قوله: (و لفظ من ... إلخ) و ذلك؛ لأن من لا يستعمل إلا في الجزئيات و مثل هذا الاستعمال أمارة الوضع، و القول بأنه مجاز لا حقيقة له بعيد لا ضرورة إليه، اعلم أن هذا على رأى القائلين بالوضع العام، و الموضوع له الخاص في الحروف و أمثالها من الضمائر و أسماء الإشارة صحيح لا خفاء فيه، و منهم المحقق الشريف صاحب هذا التحقيق، و أما على رأي من لم يقل و جعل تلك الألفاظ موضوعة لمفهومات كلية بشرط الاستعمال في جزئياتها، و منهم المحقق التفتازاني يكون من معناه الموضوع له المفهوم الكلي و مدلوله جزئيات من جزئيات ذلك المفهوم الكلي فالفرق حينها مشتكل. (عصمت رحمه اللّه).
[٤] فإن قلت: حالات المتعلقات هي أحوالها، فكون حالات المتعلقات آلات لتعريف أحوالها يستلزم آلية الشيء لتعريف نفسه، قلت: بأن المراد الأولى الابتداء الجزئي بلا ملاحظة المبتدأ، و بالثانية الابتداء الجزئي بملاحظة المبتدأ، كونه حالة بين السير و البصرة، و هذه المغايرة كافية في الأمور الاعتبارية المصطلحة. (عصمت مصطفى جلبي).
- يعني في حد نفس لفظ الابتداء لا في غيره. (ح).
[٥] قوله: (إذ لا بد في كل ... إلخ) فيه منع فإن كل في كل إنسان كانت آلة الملاحظة أفراده مع اعتبار النسبة بينه و بين غيره، فلا بد من التخصيص كما سبق. (عصمت).
[٦] قوله: (و هذا هو المراد بقولهم): يعني كون تلك الجزئيات التي هي معنى الحرف بحيث لا يتعقل إلا بتعقل متعلقاتها، و هو المراد بقولهم: إن الحرف يدل على معنى في غيرها، فالمراد-