شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٥٩
و إمّا لما وقع في شعر الأعشى من قوله:
الواهب المائة الهجان و عبدها.
فإنّ قوله (و عبدها) بالجرّ معطوف على المائة، فصار المعنى باعتبار العطف:
الواهب عبدها.
فهو من باب (الضارب زيد)، فكما لا يمتنع ذلك حيث أتى به بعض البلغاء لا يمتنع هذا.
فأجاب المصنف عنه بقوله:
(و ضعف الواهب المائة الهجان و عبدها) يعني: هذا القول ضعيف لا يقوى في الفصاحة، بحيث يستدل به، لما عرفت من امتناع مثل، (الضارب زيد) لعدم الفائدة في الإضافة، و لا يخفى أن فيه شوّب مصادرة على المطلوب.
اللهم ...
[١] نعت المائة أو مضاف إليه للمائة و خول اللام على عدد المضاف جائز عند الكوفيين. (تركيب).
[٢] الأولى أن يكون من التضعيف يعني ضعف الفصحاء فلم يكن موثوقا به يستدل به و حينئذ لأشوب للمصادرة. (ع ص).
[٣] إضافة الواهب إلى المائة جائز للتشبيه بالحسن الوجه و أما الواهب عبدها غير جائزة لعدم التشبيه بالحسن الوجه. (هندي).
[٤] أي: عند تلك المائة أي: راعيها على الاستعادة إذ الراعي قائم بخدمة الماشي كالعبد أو على الحقيقة أو الإضافة لأدنى ملابسة ككوكب الحرقاء و حد طرفك و آخر البيت. (رضا).
[٥] قوله: (و لا يخفى أن فيه شوب)؛ لأن إثبات المطلوب يتوقف على إبطال دليل الخصم و إبطاله يتوقف على إثبات المطلوب. (لارى).
[٦] وجه الدوران هذا القول أي: و ضعف الواهب المائة دليل الامتناع الضارب زيد و ذلك الامتناع دليل على ضعف هذا القول فيتوقف امتناع الضارب زيد على ضعف هذا القول و ضعف هذا القول يتوقف على امتناع الضارب زيد فيلزم الدور و هذا قوله شوب.
[٧] و المصادرة على أربعة أضرب أحدها أن يكون المدعى عين الدليل و الثاني أن يكون المدعي جزء الدليل و الثالث أن يكون المدعي موقوفا على صحة الدليل و هذا مما نحن فيه و الرابع أن يكون المدعي موقوفا على صحة جزء الدليل و الكل باطل لاشتماله على الدور الباطل. (سعد اللّه).
[٨] قوله: (اللهم) أشار بذلك إلى ضعف هذا التوجيه؛ لأنه خلاف الظاهر في العبادة. (وجيه الدين).