شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٥
كذلك في الذهن معقول هو مدركّ قصدا ملحوظ في ذاته، يصلح أن يحكم عليه و به، و معقول [١] هو مدرك تبعا و آلة لملاحظة غيره، فلا يصلح لشيء منهما. فالابتداء مثلا إذا لاحظه العقل قصدا و بالذات كان معنى مستقلا بالمفهوميّة ملحوظا في ذاته، و لزمه تعقّل متعلّقه [٢] إجمالا و تبعا من غير حاجة إلى ذكره [٣] و هو بهذا الاعتبار مدلول [٤] لفظ الابتداء فقط، فلا حاجة في الدلالة عليه إلى ضمّ كلمة أخرى إليه ليدل على متعلقه، و هذا هو المراد بقولهم: أن للاسم و الفعل معنى كائنا في نفس الكلمة الدّالة عليه. و إذا لاحظه العقل من حيث هو حالة بين السير و البصرة مثلا، و جعله آلة لتعرّف حاليهما، كان معنى غير مستقل بالمفهومية و لا يصلح أن يكون محكوما عليه و به و لا يمكن أن
-- هذه العبارة مأخوذة بعينها للسيد الشريف في حواشي الرضي، فكتبه الشارح متبركا بلفظه.
(حلبي).
- الكاف للتشبيه و المشبه به مدخول الكاف، و المشبه الكلام المرتب عليه من كون المفهوم في نفسه و في غيره. (توقادي).
- جواب عن سؤال المقدر، كأنه قيل: إن الابتداء الكلي أيضا عن مستقبل بالمفهومية؛ لأنه يقتضي الارتباط إلى شيء، أي: إلى متعلق فأجاب رحمه اللّه: بأنه لا يلزم تعقل متعلقة بالذات بل يلزم إجمالا و تبعا. (مصطفى).
[١] كالأعيان الغائبة عن الحسّ البصري؛ إذا لاحظها العقل قصدا بالذاته تكون مدركة قصدا، و ملحوظة في حد ذاتها، و تصلح لأن محكم بها، مثل نوع من الحيوان تمساح يسكن في النيل، و تصلح؛ لأن الحكم عليها مثلا التمساح حيوان يحرك فكه الأعلى عند المضغ. (توقادي).
- و هذا أي: ما قلنا من أنه إذا لاحظ مفهوم الابتداء العقل قصدا و بالذات، كان ذلك المعنى الملحوظ مستقلا بالمفهومية. (محرم أفندي).
[٢] و المتعلق ههنا ما أضيف إليه لفظ الابتداء مثل القراءة. (ح).
[٣] و الحاصل أن المعنى المدلول غلبة بنفسه مشابه للموجود الخارج الذي هو قائم بذاته في صحة كونه محكوما عليه و به، كذا الدال على ذلك المعنى، و المعنى المدلول عليه بغيره مشابه للموجود الخارجي الذي هو قائم بغيره في عدم كون كل واحد منهما، و كذا الدال عن تلك المعنى أيضا. (توقادي).
[٤] قوله: (من غير حاجة إلى ذكره)؛ لأن المتعلق الإجمالي الذي لا يتصور الابتداء بدونه، و هو شيء ما مفهوم من لفظ الابتداء، و لما كان ذلك المتعلق غير ملتفت بالذات بل ملتفتا بالتبع كفت دلالته هذه، بخلاف ما لو كان ملتفتا بالذات، فإنه لا بد حينئذ من ذكر متعلقه بضم كلمة أخرى ليدل عليه. (عبد الغفور).