شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٤٨
الاختصاص الذي هو مدلول اللام، فقولك: (يوم الأحد)، و (علم الفقه) و (شجر الأراك) بمعنى اللام، و لا يصح إظهار اللام فيه. [١] و بهذا الأصل يرتفع الإشكال عن كثير من مواد الإضافة اللامية، و لا يحتاج [٢] فيه إلى التكلفات البعيدة [٣] مثل: (كل رجل) و (كل واحد).
(و هو) أي: كون الإضافة بمعنى (في) (قليل) في استعمالاتهم وردها أكثر النحاة إلى الإضافة بمعنى اللام.
فإن معنى: (ضرب اليوم)، ضرب له اختصاص باليوم، بملابسة الوقوع [٤] فيه.
فإن قلت [٥]: فعلى هذا يمكن رد الإضافة بمعنى (من) أيضا إلى الإضافة بمعنى
-- قوله (فقولك يوم الأحد ... إلخ) الأنسب بحسب المعنى أن تكون هذه الإضافات بيانية و إظهار من فيها حال من التكلف إلا أن أئمة العربية جعلوها لامية و لا يظهر فادعاءهم إليه و كذا كل رجل فالأظهر فيه أن يكون الإضافة بمعنى من أي: كل هو رجل و صح حمل المفرد على كل مع متعدد؛ لأنه متناول للمتعدد على سبيل البدل. (ع ص).
[١] أي: في هذا القول إذا لم يستعمل يوم للأحد و كذا الحال في الباقين و في مسجد الجامع و طور سينا و الأسماء اللازمة الإضافة فإذا قطعت وجب تنافر؛ لأنه غير مأنوس و القائل (عبد الغفور).
(لارى).
[٢] قوله: (و لا يحتاج ... إلخ) قيل في تصحيح إضافة كل رجل إن كلا لإحاطة جزئيات الكلي أضيف هو إليه و إضافة الجزئي إلى الكلي بمعنى اللام لكن يمنع إظهار اللام إلا بعد تأويل بالجزئيات أو الأفراد و إلا لزم فك كل من الإضافة و ذا لا يجوز و رد عليه بأن كلا للإحاطة و الجزئي و الفرد ملحوظ من جانب المضاف إليه كما تقرر في الميزان فتصحيح إضافة الجزئي إلى الكلي لا يجر في تصحيح إضافة إلى الكلي إلى الجزئي أو الفرد. (وجيه الدين).
[٣] مثل أن يقال في يوم الأحد يوم مخصوص للأحد باعتبار أنه من قبيل إضافة المسمى الحاسمة؛ لأن الأحد يوم من أيام الأسبوع فأضيف ذلك اليوم إلى اسمه و خص به و في علم الفقه علم مخصوص للفقه باعتبار كون الفقه جزءا منه فأضيف الكلي إلى الجزء لعلاقة الجزئية و خصوبه و كذا شجر الأراك. (جلبي).
[٤] كقول العرب: كوكب الخرقاء لسهيل أي: كوكب له اختصاص بالمرأة الخرقاء غلاسة أنها تسرع للتهئ لأسباب الشتاء عند طلوعه لأقبله كما هو شأن النساء المديرة للأمور فصار كأن كوكب مختص للمرأة الخرقاء.
[٥] و التحقيق و هو أن كثيرا ما ينزل ظرف الحدث منزلة الفاعل فيسند إليه لإضافة إليه أيضا لهذا