شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٤٤
الوجه) بتقدير (من) البيانية، فإن ذكر الوجه في قولنا: (جاءني زيد الحسن الوجه) بمنزلة التمييز [١]، فإن في إسناد (الحسن) إلى (زيد) إبهاما.
فإنه لا يعلم أي شيء منه حسن [٢]، فإذا ذكر الوجه فكأنه قال من حيث الوجه فإن قلت: هذا في الحقيقة تخصيص، فلا يصح أن يقال: إن الإضافة اللفظية لا تفيد إلا تخفيفا في اللفظ قلنا: كان [٣] هذا التخصيص [٤] واقعا قبل [٥] الإضافة، فلا يكون مما تفيده الإضافة فليست فائدة الإضافة اللفظية إلا التخفيف في اللفظ.
(و هي) أي: الإضافة [٦] بتقدير حرف الجر ب: (معنوية) أي: منسوبة إلى المعنى؛ لأنها [٧] تفيد
معنى في المضاف، تعريفا أو تخصيصا (و لفظية) أي: منسوبة إلى اللفظ فقط دون المعنى لعدم سرايتها [٨] إليه.
[١] الذي يدخل عليه من البيانية لتأكيد البيان كما في و للّه دره من فارس و قال من قائل. (لمحرره).
[٢] أي: عضو من أعضائه و أي وصف من أوصافه حسن فلزم بيان موضع الحسن ليعلم ما هو المقصود و المراد. (شرح).
[٣] قوله: (كان هذا التخصيص ... إلخ). و ذلك انضارب في ضارب زيد أو حسن في حسن الوجه بالرفع قد خصصا بالمفعول و الفاعل. (وجيه الدين).
[٤] لأن الحسن عاما شائعا قبل الإضافة فلما أضيف إلى الوجه صار خاصا به و أفادت الإضافة التخصيص. (توقادي).
[٥] قوله: (قبل الإضافة)؛ لأن المضاف إليه في الإضافة اللفظية ليست منسوبا إليه بواسطة حرف الجر نحو حسن الوجه مثلا بل نسبة المضاف إلى المضاف إليه فيها نسبة الصفة إلى فاعلها و مفعولها و تلك النسبة ليست بواسطة حرف الجر فلا يفيد الإضافة اللفظية الاختصاص.
[٦] أشار إلى أن الضمير الراجع إلى الإضافة المفهومة من قوله فالتقدير شرطه أن يكون إلخ.
(جلبي).
[٧] قوله: (لأنها تفيد معنى أراد به) ما قام بالغير و هو معنى التعريف و التخصيص و أراد بالمعنى المذكور في المدعى ما يقابل اللفظ. (لارى).
[٨] قوله: (لعدم سرايتها إليه) لعدم سراية فائدتها من اللفظ إلى هذا تعليل أنيق و الحاصل أن كل واحد من التعليلين المذكورين في المعنوية و اللفظية يصلح لهما؛ لأنه يستفاد من قوله؛ لإنها تقيد معنى في المضاف تعريفا أو تخصيصا؛ لأن اللفظية تفيد في المضاف تخفيفا و يستفاد من قوله لعدم سرايتها إليه إنما نسب إلى المعنى لسراية فائدتها من اللفظ إلى المعنى فيوجد حسن التقابل بهذا الاعتبار من الطرفين مرتين. (مصطفى جلبي).