شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٣٦
المراد المفاد بهما [١] على تقدير الإضافة و هو [٢] نفي ثبوت جنس الأب أو الغلامين، لمرجع الضمير المجرور بالاستقلال من غير [٣] احتياج إلى تقدير خبر. و هذا المعنى يفسد من وجهين على تقدير الإضافة.
أما أوّلا: فلأن معنى هذا التركيب على تقدير الإضافة لا أباه، و لا غلامية، و هذا لا يتم إلا بتقدير خبر أي: لا أباه موجود، و غلامية موجودان.
و أما ثانيا: فلأن المراد نفي ثبوت جنس الأب أو الغلامين له، لا نفي الوجود عن أبيه المعلوم أو غلامية المعلومين.
(خلافا لسيبويه) و الخليل و جمهور النحلة، و إنما خصّ سيبويه [٤] بهذا الخلاف؛ لأنه العمدة فيما بينهم، أو؛ لأن المقصود بيان الخلاف لا تعيين المخالفين، فمذهب سيبويه [٥] و الخليل و جمهور النحاة أن مثل: هذا التركيب مضاف حقيقة باعتبار المعنى،
[١] قول الشارح بهما متعلق بالمراد و المفاد على سبيل الشائع إنما قيد به لعدم فساد المعنى الغير المراد و هو الظاهر. وافية.
[٢] قوله: (نفي ثبوت جنس الأب و الغلامين) لمرجع الضمير يعني: أن المقصود نفي أن يكون له جنس أب و أن يكون له جنس غلامين من نفس هذا التركيب بدون تقرير الخبر و هذا المعنى لا يحصل من نحو: لا أباه و غلامه لأن معناه أن له أبا و غلامين معينين بنفي وجودهما و على تقدير أن يحصل ذلك المعنى منها فليس من نفس التركيب بل تقدير الخبر هذا فالمناسب عكسه الترتيب في البحث على قاعدة المناظرة و أيضا المقصود بيان الخلاف لا تعداد المخالفين و يقينهم و يكفي في ذلك إظهار أحد المخالفين فإن قيل لو كان مضافا يلزم عمل لا في المعرفة بدون الرفع و التكرير و هو جائز قيل إنه و إن كان معرفة لكنه يشبه النكرة بصورة الفصل بين المضاف و المضاف إليه باللام فلا يلزم الرفع و التكرير. (وجيه الدين).
[٣] أي: على تقدير أن يضاف الأب أو الغلام إلى الضمير بأن يكون اللام زائدة. (توقادي).
[٤] و إنما خص سيبويه بهذا الخلاف؛ لأنه العمدة فيما بينهم فيه بحث؛ لأنه حكم المحقق الشريف قدس سره في شرح الكشاف أن الخليل أعلى كعبا منه و قال صاحب إعراب الفاتحة لم يسبق الخليل فيما بين العلماء النحو مثل له و لم يخلف فيما بينهم مثلا له. (ع ص).
[٥] فإن سيبويه ذهب إلى أن اسم لا في الصورتين المذكورتين مضاف إلى الهاء إلا أنه اقحمت اللام بينهما توكيدا للإضافة و قضا من حق المبني في التنكير بما يظهر بها من صورة الانفصال ثم اعلم أن ثبات الألف و حذف النون إذا لم يكن بينهما مفصولا بالصفة فإنه لو كان كذلك لا يجوز أصلا بالإتقان أب ظريف لك و لا غلامين ظريفين لك و التفصيل في العوض. (عوض).