شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٣٥
الإضافة على الإضافة (لمشاركته): أي: مشاركة هذين التركبين له، أي: لما يشتمل على الإضافة في أصل معناه أي: معنى ما يشتمل على الإضافة و هو الاختصاص إلا أن بين الاختصاصين [١] تفاوتا، فإن الاختصاص المفهوم من التركيب الإضافي أتمّ مما يفهم من غيره [٢].
(و من ثمة) أي: لأجل أن جواز مثل: هذين التركيبيين إنما هو بتشبيه غير المضاف بالمضاف في معنى الاختصاص (لم يجز) تركيب (لا أبا فيها) أي: في الدار، لعدم الاختصاص [٣] فإن الاختصاص المفهوم من إضافة الأب إلى شيء إنما هو بأبوّته له و هذا الاختصاص غير ثابت للأب بالنسبة إلى الدار فلا يصح إضافته إلى الدار، فكيف [٤] يشبّه تركيب (لا أبا فيها) بتركيب يضاف فيه الأب إلى الدار، لمشاركته له في أصل معناه؟
(و ليس) أي: مثل: هذين بين التركيبين (بمضاف) [٥] حقيقة (لفساد المعنى) [٦]
- الهيئة التركيبية أعني شبه تركيب لا أبا له بتركيب لا أبا رجل و تركيب لا غلامي له بتركيب لا غلامي رجل فأثبت الألف و حذف النون كما ثبت و حذف في المشبه به. (توقادي).
[١] المفهوم من تركيب لا أبا له حيث إضافة فيه و الاختصاص المفهوم من تركيب يكون اسم لا فيه مضافا. (م ح).
[٢] لأنه زائد على أصل التخصيص و أصل إلى حد اليقين بخلاف ما يفهم من غيره فإنه باق على أصل التخصيص. (وجيه الدين).
[٣] في مثل هذا التركيب؛ لأن المضاف قبل الإضافة لم يكن بمعنى.
[٤] إذا لم يصح إضافته إليه فكيف استفهام إنكاري أي: معنى المستفاد منها بلا إضافة.
[٥] لأن الإضافة هاهنا لا يكون بمعنى اللام بل بمعنى في أما أن يبقى لا بلا خبر أو تعمل هي في المعرفة و كلاهما غير جائز. (متوسط).
[٦] ذكروا في بيان لزوم الفساد وجوها الأول أنه لو كان مضافا لزم دخول لا على المعرفة من غير تكرير؛ لأن الإضافة مختصة و الثاني أن لا أب له و لا أبا له مشترك في المعنى و الأول ليس بمضاف فوجوب أن يكون الثاني كذلك؛ لأن اللفظين لما اتفقا فيه في المعنى و التكرير معلوم وجب اشتراكهما فيه و إلا لما اتفقتا فيه لكان مضافا لا يكون كذلك و الثالث لو كان مضافا لزم أن يبقى بلا خبر؛ لأن الجار و المجرور من تتمة الأول ففي الكل نظر لا نسلم دخوله على المعرفة و أيضا اشتراك مثالين غير مسلم و بقاء لا بلا خبر غير مسلم و تفصيله في العافية فانظر إن كنت من أصحاب النظر. (عافية).