شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٣٢
البعيد أو نصبا حملا على اللفظ، أو المحل القريب، و قد مرت أمثلته [١] في بيان فوائد القيود (و العطف) [٢] على اسم (لا) المبني إذا كان المعطوف نكرة بلا تكرير (لا) في المعطوف، فإنه إذا كان المعطوف معرفة وجب رفعه، نحو: (لا غلام لك و الفرس) [٣].
و إذا كان (لا) مكررا في المعطوف فحكمه ما علم في قوله: (لا حول و لا قوة) فيما سبق بأن يحمل (على اللفظ) أي: لفظ اسم (لا) المبني و يجعل منصوبا.
(و) بأن يحمل (على المحل) و يجعل مرفوعا (جائز) [٤].
و لا يجوز فيه البناء، لمكان الفصل بالعاطف و لم يجعل في حكم المتصل [٥] لمظنة الفصل [٦] ب: (لا) المؤكدة [٧]، إذ المعطوف على النفي تزاد فيه (لا) كثيرا نحو:
(لا حول و لا قوة).
- مبتدأ؛ لأن لا من نواسخ المبتدأ و الخبر ثم صار منصوبا ثم صار مبنيا؛ لأن لا تعمل عمل إن ثم بنى لعارض تضمن من فاعتبار كونه في الأصل من محله الرفع و باعتبار أنه صار اسما منصوبا بعد كونه مبتدأ محله النصب. (فاضل وجيه).
[١] و هي قوله: (لا غلام رجل ظريفا) في قيده المبني، و قوله: لا رجل ظريف كريم في الدار في قيده الأول، و قوله: لا رجل حسن الوجه في قيده مفردا، و قوله: لا غلام فيها ظريف في قيده يليه. (حاشية د).
[٢] إن شرط جواز العطف ثلاثة أن يكون اسم لا مبنيا و أن يكون المعطوف نكرة و أن لا يكون فيه مكررا و لذا بين الشارح بقوله إذا كان المعطوف. (لمحرره).
[٣] لأنك لو نصبته عملا على اللفظ أو على المحل لكانت لفظة لا عاملة في المعرفة و ذا الحال.
(توقادي).
[٤] قال وجهان النصب حملا على اللفظ و الرفع حملا على المحل البعيد جائزان على السوية.
(توقادي).
فإن قلت لم لا يجوز فيه البناء قلت إما؛ لأن بين المعطوف و المعطوف عليه مغايرة بالذات فلا يستقيم جعلهما كشيء واحد. (عوض).
[٥] بأن يكون الواو زائدة لتأكيد اللصوق كما في عطف بعضها على بعض مثل قولك: زيد العالم و الشاعر و الدبير. (م ح).
[٦] أي: لثبوت الفصل بين اسم لا و العطف و لأن هذا محل أن يظن فيه الفصل. (رضا).
[٧] كقوله تعالى: أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَ لا خُلَّةٌ وَ لا شَفاعَةٌ [البقرة: ٢٥٤]، بخلاف الصفات و الندى؛ لأنه ليس فيهما هذا الظن فافترقا. (شرح).