شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤١٠
و في الآية مانع آخر عن حمل (إلا) على الاستثناء، و هو أنه لو حملت عليه صار المعنى: لو كان فيهما الهة مستثنى عنها اللّه لفسدتا.
و هذا لا يدل إلا على أنه ليس فيهما آلهة مستثنى عنها اللّه [١]، و بهذا لا يثبت وحدانية اللّه تعالى، لجواز أن يكون حينئذ فيهما آلهة غير مستثنى اللّه عنها، بخلاف ما إذا كانت للصفة بمعنى (غير)، فإنه يدل على أنه ليس فيهما آلهة غير اللّه.
و إذا لم يكن فيهما آلهة غير اللّه يجب [٢] أن لا يتعدد الآلهة؛ لأن التعدد يستلزم المغايرة.
(و ضعف) حمل (إلا) على (غير) [٣] (في غيره) أي: في غير جمع منكور غير محصور، لصحة الاستثناء حينئذ.
و مذهب سيبويه: جواز وقوع (إلا) صفة [٤] مع صحة الاستثناء، قال يجوز في قولك: (ما أتاني أحد إلا زيد) أن يكون (إلا زيد) صفة.
و عليه أكثر المتأخرين تمسكا بقوله [٥]:
و كل أخ
و كل قرينة قرنت بأخرى
و إن ضمت بها يفترقان