شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٠٩
(لو كان فيهما)، أي: في السماء و الأرض (آلهة) جمع إله، و لا دلالة فيها على عدد محصور (إلا اللّه) [١] أي: غير اللّه (لفسدتا) [٢] أي: لخرجتا عن الانتظام.
ف: (إلا) [٣] في الآية صفة؛ لأنها تابعة لجمع منكور غير محصور هي (آلهة).
و يتعذر الاستثناء، لعدم [٤] دخول (اللّه) في (آلهة) بيقين فلم يتحقق شرط [٥] صحة الاستثناء.
[١] لأن النادر في حكم المعدوم فلا ينتقض به القاعدة.
- و إلا بمعنى غير مبني على السكون لا محل له لكونه حرفا عند الجمهور كلا إذا كان بمعنى غير؛ لأن مناط الاسمية و الفعلية و الحرفية المعنى الموضوع لا المعنى المجازي (عصام).
- و في حاشية القاضي خلافا لبعضهم فإنه يقول إن الاسم أجري إعرابه فيما بعده كما قيل: في لا نحو قولك: زيد لا قائم و لا قاعد بمعنى و جعل إعرابه فيما بعدها بطريق العارية على ما صرح به السخاوي و اختار البركوي في الامتحان (رضا).
[٢] و في تعيينه الآية للمثال المطلوب إشارة إلى رد قول من قال إن قيد غير محصور للاحتراز عن جمع القلة؛ لأن آلهة و منه؛ لأنها بوزن أفعلة و إلا هاهنا بمعنى غير لكونها تابعة لجمع منكور غير محصور و هو الآلهة و لو لا حملت إلا هاهنا على الاستثناء يلزم الفساد في الآية من حيث المعنى لأن المعنى حينئذ يصير لو كان فيهما آلهة مستثنى عنها اللّه لزم فسادهما و التوحيد الذي هو المطلوب من الآية لا يحصل على ذلك التقدير؛ لأنه لا يجوز أن يكون فيهما آلهة و لم يستثنى عنهم اللّه و لم يلزم الفساد و الأمر ليس كذلك؛ لأن المراد من الآية هو الرد على المشركين القائلين بأن مع اللّه إلها آخر سواء كان اللّه مستثنى عنهم أو لا. فإن قلت: هذا الفساد بعينه لازم على تقدير الوصفية أيضا؛ لأن معناها حينئذ لو كان فيهما آلهة موصوفة مغايرة لله لفسدتا فاللازم منه انتفاء المجموع و هو قد يكون بانتفاء الوصف لا بانتفاء الآلهة؟ قلت: انتفاء ذلك المجموع إن كان بانتفاء الآلهة ثبت المطلوب و إن كان بانتفاء الوصف فكذلك؛ لأن انتفاء وصف المغايرة و حقيقتها يستلزم ارتفاع تعد قطعا و في تحقيق هذه الآية مباحث كثيرة لا يليق ذكرها في هذا الكتاب (عافية شرح الكافية).
[٣] قوله: (فإلا صفة) قال سيبويه: لا يجوز هاهنا إلا الوصف يعني لم يجز البدل؛ لأنه لا يكون إلا في غير الموجب قال المصنف: و لا يعتبر النفي المستفاد من لو؛ لأن النفي المعنوي ليس كاللفظي إلا في قلما و أقل و إبى و أيضا البدل لا يجوز إلا حيث يجوز الاستثناء (عب).
[٤] و هذا الدليل لا يثبت تعذر مطلق الاستثناء بل تعذر المتصل.
[٥] و هو وجوب الدخول في المتصل و لا المنقطع؛ لأن عدم دخوله غير معلوم بيقين.