شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٠٦
(و غير) [١] أي: كلمة (غير) في الأصل (صفة) لدلالتها على ذات، مبهمة، باعتبار قيام معنى المغايرة بها [٢]، فالأصل فيها أن تقع صفة، كما تقول: (جاءني رجل غير زيد) و استعمالها على هذا الوجه كثير في كلام العرب لكنها (حملت [٣] على إلا) و استعملت مثلها (في الاستثناء) على خلاف الأصل و ذلك لاشتراك [٤] كل منهما في مغايرة ما بعده لما قبله [٥] (كما حملت (إلا) عليها) أي: على كلمة (غير) في (الصفة) [٦] لكن لا تحمل (إلا) عليها الصفة غالبا إلا (إذا كانت) أي: (إلا) تابعة لجمع) [٧] أي: واقعة [٨] بعد متعدد، فوجب أن يكون موصوفها مذكورا لا مقدرا، كما [٩] قد يكون مقدرا في (غير) مثل: (جاءني غير زيد) و بعد ما كان مذكورا يكون
[١] مبتدأ مرفوع بغير تنوين لكونه غير منصرف بتأويله بالكلمة و وجود العلمية لكونه علما للفظه و يجوز كونه مرفوعا بالتنوين على الصرف بتأويله باللفظ (م ع).
[٢] أي: لكون الغير بمعنى المغايرة بمعنى مغايرة مجرورها الموصوف إما بالذات نحو: مررت برجل غير زيد و إما بغيره نحو: دخلت بوجه غير الوجه الذي خرجت به (توقادي).
[٣] و الجملة خبر بعد الخبر للمبتدأ و يحتمل كونها صفة الصفة و استئناف كأنه قيل: ما قالها و أجيب بأنها حملت (م ع).
- قوله: (حملت على إلا اه) كما حملت إلا عليها في الصفة و معنى حمل غير على إلا في الاستثناء أنه صار ما بعد غير مغاير لما قبلها نفيا و إثباتا و لا يعتبر مغايرته ذاتا و صفة كما كانت في الأصل و حمل إلا عليها في الصفة أنه صار ما بعد إلا مغايرا لما قبلها ذاتا و صفة كما بعد غير و لا يعتبر مغايرته له نفيا و إثباتا كما كانت في أصلها (وجيه الدين).
[٤] قوله: (لاشتراك كل منهما اه) يعني أنه استعير غير بمعنى إلا لاشتراك كل منهما في معنى المغايرة فإن غيرا يدل على مغايرة مجرورها لموصوفها ذاتا وصفة و إلا تدل على مغايرة ما بعدها لما قبلها في الحكم فجاز استعمال كل منهما في معنى الآخر بعلاقة المشابهة (عب).
[٥] يعني: لأن ما بعد إلا مغاير لما قبله و ما بعد غير أيضا مغاير لما قبله فاشتركا في هذا الحكم فاستعير كل واحد منهما مكان الآخر (م).
[٦] متعلق و مفعوله فيه لحملت أو ظرف مستقر حال أو صفة لقوله: (إلا أو تمييز (هندي).
[٧] و لو كانت تابعة لمفرد منفي لم يتعدد الاستثناء؛ لأن النكرة في موضع النفي للعموم نحو: ما جاءني من أحد إلا زيد (رضى).
[٨] أراد بهذا التفسير أن المراد بالجمع المتعدد سواء كان جمعا كالرجال أو لا كالقوم و الرهط (وجيه الدين).
[٩] يعني يوافق استعمالها في الصفة استعمالها في الاستثناء (م).
- قوله: (مذكورا) إنما اشترط ذلك ليكون أظهر في كونها صفة (لاري).