شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٠٣
إذا اكتفى بدخوله على المبدل منه، و اعتبر سراية حكمه إليه، فإنه في قوة التقدير حال كونها (عاملتين) في المستثنى المحمول على البدل (بعده) أي: بعد الإثبات، يعني:
بعد ما صار الكلام مثبتا؛ لانتقاض النفي بإلا [١] (لأنهما) أي: (ما، و لا) (عملتا للنفي [٢] و قد انتقض النفي بإلا) [٣].
و حيث تعذر في هاتين الصورتين [٤] البدل على اللفظ حمل على المحل ف:
(عمرو) [٥] مرفوع على أنه محمول على محل (أحد) و هو الرفع بالإبتداء (و شيء) مرفوع على أنه محمول: على محل (شيئا) و هو الرفع بالخبرية.
فإن قلت: ل: (أجحد) في هذا المثال محلان من الاعراب، محل قريب، هو نصبه بكلمة (لا)، و محل بعيد، و هو رفعه بالابتداء، فلم اعتبروا حملة على محلة البعيد، لا القريب؟
قلت [٦]: لأن محله القريب إنما هو لعمل (لا) فيه بمعنى النفي، و قد انتقض [٧]
[١] لأن الكلمة ربما يكون عاملة مع زوال معناها إذا لم يكن ذلك المعنى موجبا لعملها و هاهنا ليس كذلك (م).
[٢] أي: لأجل النفي فكان النفي سببا للعمل حتى لو لم يكن فيهما نفي لم تعملا؛ لأنه مدار حملهما على ليس و إن (م).
- يعني أن علة حملهما على ليس و إن أو جزء العلة و عل التقديرين بانتفائه تنتفي العلة (لاري).
[٣] لأنها إذا وقعت بعد النفي توجب إثبات ما بعدها فانتفى السبب و العلة و انتفاؤهما يوجب انتفاء الحكم و هو العمل و انتفى مدار الحمل (هندي مع حواشيه).
[٤] يعني: لا أحد فيها إلا عمرو و في ما زيد شيئا إلا شيء (عب).
[٥] قوله: (فعمرو على أنه اه) النواسخ إذا دخلت على المبتدأ و الخبر غيرتهما لكن يبقى تقدير محلهما إذا كان العامل حرفا لضعفه ثم إذا كان العامل حرفا لا يغير معنى جاز اعتبار ذلك المقدر بلا ضرورة نحو إن زيدا قائم و عمرو و إن غير المعنى فلا يعتبر ذلك المقدر إلا إذا أخطر إليه كما نحن فيه (عب).
[٦] هذا أي: اعتبار محله القريب كاعتبار لفظه غير جائز (م).
[٧] فإذا اعتبر محله القريب و جعل بدلا منه يلزم إن تعذر لا فيه حقيقة أو حكما كما لزم إذا حمل على لفظه و هي لا تقدر عامله بعد الانتقاض فلفظه و محله القريب سواء في تعذر البدل و لهذا لم يعتبروه كما لم يعتبروا لفظه فوجب أن يعتبر محله البعيد (م).