شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٤٠٢
في الصورة الأولى (لأن من) الاستغراقية [١] (لا تزاد) اتفاقا.
(بعد الإثبات) أي: بعد ما صار [٢] الكلام مثبتا؛ لانتقاض النفي ب: (إلا) لأنها لتأكيد النفي، و لا نفي بعد الانتقاض، فلو أبدل على اللفظ، و قيل: ما جاءني من أحد إلّا زيد، بالجر لكان في قوة قولنا: جاءني من زيد، فلزم زيادة (من) في الإثبات [٣]، و ذلك غير جائز.
و في الصورتين [٤] الأخيرتين؛ لأنه لو أبدل المستثنى على اللفظ، و قيل (لا أحد فيها إلا عمرا)، بالنصب [٥]؛ لأن فتحته شبيه بالحركة الأعرابية؛ لأنها حصلت بكلمة (لا).
فهي كالنصب الحاصل بالعامل- فلا بد حينئذ من تقدير (لا) حقيقة [٦] أو حكما [٧] لتعمل فيه هذا العمل، و كذا في قوله: ما زيد شيئا إلا شيء، لو حمل المستثنى على لفظ المستثنى منه لا بد حينئذ من تقدير (ما) كذلك، لتعمل فيه [٨].
(و ما [٩] و لا تقدران) حقيقة [١٠] إذا لم يكن البدل إلا بتكرير العامل و لا حكما،
[١] قيد من بالاستغراقية ليكون المثال مما لا تزاد من فيه اتفاقا؛ لأن من تزاد في الإثبات عند الأخفش و الكوفيين أيضا (جلبي).
[٢] و فائدة التفسير أن الألف في الإثبات للصيرورة؛ لأن همزة افعل يجيء لمعان (رضا).
[٣] كون من زائدة في الإثبات غير جائز لفساد المعنى فإن معنى قولنا جاءني من زيد جاء بعض زيد و هو غير جائز؛ لأن بعض الشخص الواحد لا يمكن أن يكون جائيا.
[٤] و إنما تعذر البدل حملا على لفظ المبدل منه في الصورتين.
[٥] كأنه قيل: إن حركة أحد بنائية و لو أبدل المستثنى على اللفظ بكونه منصوبا فأجاب بقوله: (لأن فتحته) (لمحرره).
[٦] هذا إشارة إلى مذهب من شرط تكرار العامل في البدل.
[٧] إشارة إلى مذهب من اكتفى بدخول العامل على المبدل منه.
[٨] أي: في مستثنى المحمول على لفظ المستثنى منه.
[٩] عطف على جملة لا تزاد عطف شيئين بحرف واحد على معمولي عامل واحد و هو جائز بالاتفاق (زينيزاده).
[١٠] و اعلم أن بعض النحاة ذهب إلى أن العامل في المعطوف و البدل مقدر لكون كل منهما مستقلا كأنه غير تابع و بعضهم ذهب إلى أن البدل و المعطوف كسائر التوابع في الاكتفاء بعامل المتبوع و سراية حكمه إلى التابع أشار إلى مذهب الأول بقوله: (لا حقيقة) (لمحرره).