شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٩٩
فيه عدم استقامة المعنى [١].
(و من ثمة) [٢] أي: و من أجل [٣] أن المفرغ لا يكون في الموجب إلا أن يستقيم المعنى [٤] (لم يجز) [٥] مثل: (ما زال زيد إلا عالما)؛ إذ معنى ما زال [٦] ثبت؛ لأن نفي النفي [٧] إثبات، فيكون المعنى: ثبت زيد دائما على جميع الصفات [٨] إلا على صفة العلم [٩] فلا يستقيم [١٠].
و قال الشارح الرضي: (يمكن أن يحمل الصفات) على ما يمكن أن يكون زيد عليها مما لا يتناقض، و يستثنى من جملتها العلم، أو يحمل ذلك على المبالغة [١١] في نفي صفة العلم، كأنك قلت [١٢]: أمكن أن يحصل فيه جميع الصفات إلا صفة العلم.
[١] على تقدير عموم المستثنى منه و الغالب في الغير الموجب استقامة المعنى على تقدير عموم المستثنى منه و لذا اشترط في الموجب استقامة المعنى على تقديره دون غير الموجب عملا بما هو الأصل و هو الاستقامة و عدمها غالبا (م).
[٢] و لما بين أن استقامة المعنى في الموجب شرط؛ لأن يكون المستثنى معربا على حسب العوامل دن غير الموجب أراد أن يوضح هذا الشرط فقال اه (م).
[٣] أشار إلى أن من بمعنى من الأجلية و القاعدة إذا دخل من على ثمة يكون بمعنى لام التعليل (رضا).
[٤] إذا استقام المعنى فيوجد المفرغ له في الموجب أو لم يستقم فلا يوجد (رضا).
[٥] توسيط إلا بين أسماء الأفعال الناقصة التي هي مصدر بحرف النفي و بين غيرها مع بناء العمل فيهما رفعا و نصبا (م).
[٦] قوله: (إذ معنى ما زال) الأظهر أن يقال ثبت دائما لكن الدليل لا يفيد إلا أن يقال إن نفي النفي يفيد دوام الإثبات و في إفادته بحث (لاري).
[٧] قوله: (لأن نفي النفي إثبات) أي: مستلزم للإثبات فإنه عينه فإن تصور نفي النفي يتوقف على تصور النفي و تصور الإثبات لا يتوقف عليه فهو ليس عنه (عب).
[٨] سواء متناقضات كالبياض و السواد أو لا كالعلم و الشجاعة (رضا).
[٩] و إنما كان هذا المعنى هكذا؛ لأن النفي إذا دخل على النفي أفاد الإيجاب الدائم فيلزم ثبوت دوامه (وجيه الدين).
[١٠] لأن من جملة الصفات ما يتناقض كالقيام و القعود و النوم و اليقظة فلا يجتمعان (وجيه الدين).
[١١] أي: مبالغة فوق أن يقال أمكن في زيد أن يجتمع جميع الصفات المتقابلة و المضادة بعضها لبعض إلا صفة العلم فإنها لم توجد فيه (م).
[١٢] الخطاب متروك من أن يكون لمعين بل صرف لكل من يخاطب كقوله تعالى: وَ لَوْ تَرى؛ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ [الأنعام: ٢٧] الآية (ص).