شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٩٦
أي: المستثنى (على حسب العوامل) أي: بما يقتضيه العامل [١]، من الرفع و النصب و الجر (إذا كان المستثنى منه غير مذكور) و يختص ذلك المستثنى باسم [٢] المفرّغ [٣]؛ لأنه فرّغ له العامل عن المستثنى منه.
فالمراد [٤] بالمفرّغ: المفرّغ له، كما يراد بالمشترك: المشترك فيه.
(و هو) أي: الحال أن المستثنى واقع (في غير) الكلام (الموجب) و اشترط ذلك (ليفيد) [٥] فائدة صحيحة مثل: (ما ضربني إلا زيد)؛ إذ يصح ألا يضرب المتكلم أحد إلا زيد، بخلاف (ضربني [٦] إلا زيد)؛ إذ لا يصح أن يضر كلّ أحد المتكلّم إلا زيد [٧].
- المستثنى منه فإن أريد الأول فلا معنى لتقييد الحكم بقوله: (إذا كان المستثنى منه غير مذكور)؛ إذ المستثنى زيدا يعرب على حسب عامله و يمكن أن يختار المراد بالعامل عامل المستثنى منه و يقال إن لزيد جرا لفظيا و نصبا محليا و عامل جره و هو الباء التي كانت داخلة في المستثنى منه و عامل نصبه و هو مررت بتوسط تلك الباء و هو العامل في النصب المحلي للمستثنى منه (عب).
[١] العامل نسخة فيه إشارة إلى أن اللام في العوامل للجنس و اللام إذا دخل على الجمع تضمحل معنى الجمعية و يراد به الجنس (دور).
[٢] الباء داخلة على المقصود على ما هو الشائع في الاستعمال؛ لأن اسم المفرغ مقصود على هذا الاستثناء و بحث التخصيص مفصل في رسالة السيد العلامة (مصطفى جلبي).
[٣] المفرّغ بالكسر هو المتكلم و المفرغ العامل و المفرغ منه المستثنى منه و المفرغ له المستثنى (رضي).
[٤] قوله: (فالمراد بالمفرغ المفرغ له) بناء عل الحذف و الإيصال؛ لأن المفرغ نفس العامل و أما المفرغ له فهو المستثنى (جلبي).
[٥] قوله: (ليفيد) فائدة المراد بالفائدة الصحيحة و كذا باستقامة ما يقصده عن العرب في كلامهم سواء كان صادقا أو لا أو كان بالمطابقة للواقع كما، و لا شك أن العرب لا يقصدون ما هو مقصود و أن النحوي يبحث عن أحوال المركب من حيث إفادته ذلك كيف و قد صرح علماء المعاني و البيان أن النحوي يبحث عن المراد و صاحب لامعاني عن الزائد على أصل المراد فلا ما قيل: لا يبحث النحوي عن استقامة المعنى إنما وظيفته بيان الكيفية التركيبية (وجيه الدين).
[٦] تقديره ضربني جميع أفراد الإنسان إلا زيد فيلزم أن يكون مضروبا بجميع الأفراد إلا زيد و هو ممتنع (إيضاح).
[٧] فلا يفيد فائدة صحيحة مطابقة لنفس الأمر و إن كان يفيد فائدة ما في الجملة؛ إذ يحصل بالخبر الكاذب تصوير غير حاصل أو تصديق غير يقيني (وجيه الدين).