شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٨٨
القوم إلا زيدا) و احترز به عما إذا وقع في كلام غير موجب؛ لأنه ليس حينئذ واجب النصب، على ما سيجيء، و لا حاجة [١] هاهنا إلى قيد آخر و هو أن يكون الكلام الموجب تاما [٢]، بأن يكون المستثنى منه مذكورا فيه، ليخرج نحو: (قرأت إلا يوم كذا) فإنه منصوب على الظرفية لا على الاستثناء [٣]؛ لأن الكلام في كونه منصوبا مطلقا [٤] لا في كونه منصوبا على الاستثناء، بدليل قوله (أو كان بعد خلا و عدا) إلا أن يقال: الحاجة إلى هذا القيد إنما هو لا خراج مثل: (قرئ إلّا يوم كذا) [٥] فإنه مرفوع وجوبا لا منصوب.
و العامل [٦] في نصب المستثنى إذا كان منصوبا على الاستثناء، عند البصريين [٧] الفعل المتقدم، أو معنى الفعل بتوسط (إلّا)؛ لأنه شيء يتعلق بالفعل أو معناه تعلقا معنويا؛ إذ له [٨] نسبة إلى ما نسب إليه أحدهما.
[١] قوله: (و لا حاجة هاهنا اه) أشار بذلك إلى دفع ما قيل: أنه لا بد من قيد آخر و هو ذكر المستثنى منه ليخرج نحو قرأت إلا يوم كذا فإن يوم هاهنا منصوب على الظرفية لا على الاستثناء و ذلك أن الكلام في نصب المستثنى مطلقا سواء كان على الاستثناء أو على الظرفية أو على المفعولية كما بعد عدا و خلا أو على الخبرية كما ليس و لا يكون (وجيه الدين).
[٢] الكلام التام في اصطلاح النحاة في باب الاستثناء ما فسره بقوله: (بأن يكون اه (لاري).
[٣] لعل المعترض أراد بذلك أنه من قبيل المفرغ فينبغي أن يكون داخلا في الآتي (لاري).
[٤] سواء كان المستثنى منصوبا على الاستثناء أو على الظرفية أو المفعولية أو الخبرية (م).
[٥] فإنه وقع بعد إلا في كلام موجب مع أنه مرفوع مفعول ما لم يسم فاعله فاحتيج إلى القيد و لم يأت به اعتمادا على المتقدمين (حاشية).
[٦] قوله: و العامل في نصب المستثنى قال الشيخ الرضي قال المصنف في شرح المفصل العامل في المستثنى المستثنى منه بواسطة إلا قال؛ لأنه ربما لا يكون هناك فعل و لا معناه نحو: القوم إلا زيد إخوتك و للبصرية أن يقولوا إن في الإخوة معنى فعليا و هو الانتساب بالأخوة ثم قال: لو لم يكن في الجملة معنى الفعل لجاز أن ينتصب المستثنى (عب).
- و العامل في المستثنى هو الفعل المذكور قبل إلا و الفعل اللازم يصير متعديا بلفظ إلا كما يصير متعديا بحرف الجر فإن كان قبل إلا غير الفعل فالعامل ما فيه من معنى نحو: القوم إخوتك إلا زيد و المعنى تواخى القوم إلا زيد (تكملة).
[٧] و قال المبرد و الزجاج العامل في المستثنى إلا لقيامه معنى الاستثناء بإلا، و قال الكسائي هو منصوب إذا انتصب بأن مقدرة بعد إلا محذوفة فتقدير جاءني القوم إلا زيد جاءني القوم إلا أن زيدا لم يجئ و بين الشارح المذهب المختار و ترك غيره (خلاصة من الشرح).
[٨] قوله: (إذ له نسبة) يعني أنه جزء مما نسب إليه الفعل أو معناه فهو شيء يتعلق بأحدهما معنى-