شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٨١
(و لا يتقدم) [١] التمييز (على عاملة) إذا كان [٢] اسما تاما بالاتفاق [٣] فلا يقال:
(عندي درهما عشرون) و (لا زيتا رطل) لأن عامله حينئذ اسم جامد ضعيف العمل [٤] مشابه للفعل مشابهة ضعيفة كما ذكرناه [٥] فلا يقوى أن يعمل فيما قبله.
(و الأصح) أي: أصح المذاهب [٦] (أن لا يتقدم) التمييز (على) ما هو عامل فيه من (الفعل) الصريح أو غير الصريح، لكونه [٧] من حيث المعنى فاعلا للفعل [٨] بنفسه، نحو: (طاب زيد أبا) أي: طاب أبوه، أو فاعلا له إذا جعلته [٩] لازما، نحو: وَ فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً [١٠]، أي انفجرت عيونها.
- لا يقال زيد عالم حال كونه راكبا؛ لأنه يتقيد العلم بحال كون الركوب و ليس كذلك (توقادي).
[١] و لما قسم التمييز أولا إلى ذات مذكورة أو مقدرة و قسم المذكورة إلى أربعة أقسام باعتبار متمماته الأربعة و قسم أيضا الثاني ثلاثة أقسام عن جملة أو ما شابهها و إضافة بين أيضا أحوالها و كون التمييز أيضا صفة مشتقة أراد أن يبين أن التمييز سواء كان مفردا أو نسبة هل يتقدم على عامله لا يتقدم فقال لا يتقدم (م خلاصة).
[٢] هذا الشرط مع الاتفاق مأخوذ من قول المصنف و الأصح أن لا يتقدم على الفعل (جلبي).
[٣] و كذا إذا كان أفضل التفضيل أو الصفة المشبهة أو المصدر أو ما فيه معنى مما ليس من الأسماء المتصلة أما إذا كان فعلا صريحا أو اسم فاعل أو مفعولا فالأصح أن يتقدم عليه و جوزه المازني و المبرد و الكسائي نظرا إلى قوة العامل (وجيه الدين).
[٤] لأن الأصل في العمل الفعل و المشتق من الاسم لكونه مشابها له مشابهة تامة (م).
[٥] بعد قول المصنف على التمرة مثلها زبدا و حاصله: إذا تم الاسم بهذه الأشياء الأربعة شابه الفعل التام بفاعله و التمييز الآتي بعده مشابه للمفعول الآتي بعد الفاعل فلذا يكون منصوبا (لمحرره).
[٦] أراد ما فوق الواحد؛ لأن المذهب اثنان على ما ذكره المصنف أو أن الألف و اللام إذا دخل على الجمع يبطل معنى الجمع و جعل في حكم المفرد (لمحرره).
[٧] قوله: (لكونه من حيث المعنى فاعلا) و لفوات الغرض من التمييز و هو البيان بعد الإجمال ليكون أوقع لكن البيان عن البيانية لا يمنع من التقديم كما في قوله تعالى: فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ [طه: ٧٨] (عبد الغفور).
[٨] أي: للفعل الواقع في التركيب من غير أن يجعل لازما أو متعديا (محمد أفندي).
[٩] قوله: و إذا جعلته لازما بتضمنه؛ لأنه مطاوع فكان التمييز باعتبار المتضمّن بالفتح و كذا الحال في العكس؛ لأنه مطاوع فعل يتضمن ذلك الفعل (لاري).
[١٠] إنما أتى بالجمع؛ لأن التفجر متنوع إلى ماء عذب و ملح و غير ذلك و إلى حار وقار و غير ذلك (عب).