شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٧٥
دره [١] فارسا) اشارة إلى أن التمييز قد يكون صفة مشتقة و أيضا [٢] لما أورده صاحب لمفصل مثالا لتمييز المفرد على أن يكون الضمير فيه مبهما كضمير (ربّه [٣] رجلا و يكون (فارسا) تمييزا عنه أرد أن ينبه على أنه يصلح أن يكون تمييزا عن نسبة على ان يكون الضمير معينا معلوما [٤]، و الابهام يكون في نسبة الدر إليه و الدر [٥] في الأصل: اللين، و فيه خير كثير للعرب، فأريد به [٦] الخير: أي للّه خيره فارسا، و الفارس: اسم فاعل من الفراسة [٧]- بالفتح- مصدر فرس- بالضم أي: حذق بأمر الخيل، و أما الفراسة بالكسر- فمن التفرس.
[١] تقديره: در شيء منسوب إلى زيد إن كان زيد مرجعا للضمير في دره (لمحرره).
- و في القاموس و قوله: (و لله دره) أي: جعل عمله فقول الشارح أي: لله خيره بجعل الدر كنأية عن الخير لا يوافق تحقيق اللغة.
[٢] أي: كما يكون إشارة إلى كون التمييز صفة غير مشتقة كالعلم و الأبوة (رضا).
[٣] أي: شيء، فإنه مبهم تام بالتنوين المقدر فانتصب التمييز عنه (م).
[٤] برجوعه إلى ما سبق معين نحو: لقيت زيدا فلله دره فارسا أو بالخطاب بشخص معين نحو: لله درك من رجلا و كذا إذا كان المضاف إليه فيها ظاهرا نحو: لله در زيد رجلا (رضا).
[٥] قوله: (و الدر في الأصل) يشير إلى وجه المناسبة بين معناه اللغوي و العرفي، و الحاصل أن الدر في الأول اللبن ثم استعمل في العرف في الخبر بعلاقة النفع؛ إذ في اللبن خير كثير للعرب؛ إذ به معاشهم في أكثر الأحوال ثم استعمل في مقام المدح، فقوله: (لله دره) جملة تمدح بها كثرة الخير و إنما نسب إليه تعالى قصدا للتعجب؛ لأنه منشئ العجائب فكان معناه: ما أعجب خيره قيل: يحتمل أن يكون التعجب من لبنه الذي ارتضعه من ثدي أمه أي: ما أعجب اللبن الذي يروى به مثل الولد الكامل في الصفات (جلبي).
- أي: في أصل الوضع ما ينزع من الضّرع (م).
[٦] أشار به إلى وجه المناسبة بين المنقول عنه و هو اللبن و المنقول إليه و هو الخير و هي أي:
المناسبة النفع (توقادي).
[٧] قال رسول اللّه: «اتقوا فراسة المؤمنين فإنه ينظر بنور اللّه تعالى» الترمذي [٣١٢٧] ، و قد حكي أن واحدا من المجوس كان يدور على المسلمين و يقول: ما معنى قول النبي عليه السّلام: «اتقوا فراسة المؤمنين»، فكأنه يذكر له تفسيره و لا ينفعه حتى انتهى إلى بعض مشايخ الصوفيّة لعله الجنيد البغدادي، فسأله فقال: معناه أن تقطع الزنار على وسطك تحته فقال: صدقت بهذا معناه فأسلم فقال الآن عرفت أنك مؤمن و أن إيمانك خفي (إحياء العلوم).