شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٧٤
ناظر إلى كل من المثالين المذكورين غير مختص بالأخير فهو بحسب الحقيقة أورد لكل من التمييز الواقع في الجملة أو ماضاهاها خمسة أمثلة:
فالنفس [١]: عين [٢] غير إضافي خاص بالمنتصف عنه، و الدار: عين غير إضافي و هو متعلق بالمنتصب عنه و الأب: عين إضافي محتمل لهما.
و الأبوة [٣]: عرض إضافي.
و العلم: عرض غير إضافي [٤] و كل منهما متعلق بالمنتصب عنه [٥] (أو في إضافة) عطف على قوله في جملة أو ما ضاهاها (مثل يعجبني طيبه نفسا) و تركه؛ لأنه أظهر التمييزات و لا خفاء به.
(و أبا و أبوة و دارا و علما) أورد هذه الأمثلة على وفق ما سبق [٦] و زاد عليه قوله (و للّه [٧] ...
- يرجع إلى ما انتصب عنه و إلى متعلقه كقوله: (أبا و أبوة أولا) بل يجب رجوعه إلى متعلقه كقوله:
(و دارا و علما) و كل واحد منهما إما اسم عين كأول المثالين في القسمين أو اسم معنى كثاني المثالين في القسمين (عافية شرح الكافية).
[١] يعني: أورد المصنف للتمييز الواقع في الجملة خمسة أمثلة في ما ضاهاها خمسة أمثلة أيضا، و لما ورد ليس من دأب المصنف أن يورد لكل قاعدة مثالين فكيف أورد هاهنا لكل منها خمسة أمثلة أراد الشارح رده و التمييز بين الأمثلة حتى لا يكون فيها تكرار فقال النفس (خلاصة م).
[٢] فإن تعقل معناه يحتاج إلى تعقل معنى آخر و هو الابن؛ إذ معنى الأب حيوان خلق من مائه حيوان آخر من نوعه (مصطفى جلبي).
[٣] و إن الأبوة إضافة بين زيد و غيره و يحتمل وجهين أيضا أعني أن يكون أبوة زيد لولده و أن تكون أبوة والده له (سيدي).
[٤] لأن تعقل معناه لا يحتاج إلى غيره؛ لأن معنى العلم الوضوح و الانكشاف و إن احتاج لاحتاج آخر (م).
[٥] و يرفع الإبهام و يكون الإسناد إلى زيد مجازا بعلاقة الجزئية و المحلية؛ لأن كل واحد منهما صفة تقتضي موصوفا و المذكر أولى (م).
[٦] لئلا يتوهم أنها لا يجوز أن تكون تمييزا عن هذه النسبة و تختص بالنسبة الأولين (م).
[٧] و اللام في لله للتعجب و المدح و يحتمل وجهين أحدهما التعجب من خير وجوده و الثاني التعجب من لبن الدرارة ارتضعه من ثدي أمه أي: التعجب من ذلك اللبن يتربى به مثل هذا الولد الكامل في الصفات (حاشية).