شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٦٣
الإبهام المستقر الواقع في الوصف [١]، لا في الذات.
و تحقيق ذلك: أنّ الواضع لمّا وضع [٢] (الرطل) مثلا لنصف (منّ) فلا شك أنّ الموضوع له معنى معين متميز عما هو أقل من النصف كالربع، و عما هو أكثر منه، كمن، و منين [٣]، و لا إبهام [٤] فيه إلا من حيث ذاته أي: جنسه، فإنه لا يعلم منه بحسب الوضع أنه من جنس العسل أو الخل أو غيرهما، و إلا من حيث [٥] وصفه فإنه لا يعلم منه بحسب الوضع أنه بغدادي أو مكي، فإذا أريد رفع الإبهام الوصفي الثابت فيه بحسب الوضع أتبع بصفة أو حال [٦].
فيقال: رطل بغدادي، أو بغداديا، و إذا أريد رفع الإبهام الذاتي قيل: زيتا فزيتا يرفع الإبهام المستقر عن الذات لا النعت و الحال، فإنهما يرفعان الإبهام عن الوصف.
(مذكور أو مقدرة).
[١] نحو جاءني زيد راكبا لا إبهام فيه بل في صفة المجيء.
[٢] قوله: (لما وضع الرطل مثلا لنصف منّ) إن كان المن موضوعا لمعنيين أحدهما: ما يكون الرطل البغدادي نصفا منه و الآخر ما يكون الرطل المكي نصفا منه و كان الرطل موضوعا بوضع واحد لنصف كل واحد منهما لا على التعيين كان آخر كلام الشارح غير مناف لأوله فتدبر و إلا فأول كلامه يدل على أن الرطل موضوع لنصف المن و آخره يدل على أنه مشترك بين البغدادي و المكي و الذي في كلام الفقهاء أن الرطل البغدادي نصف المن الصغير و هو مائة و ثمانية و عشرون درهما و أربعة أسباع درهم و أما المن الكبير فوزنه ستمائة درهم و هو مساو للرطل الدمشقي قال المحب الطبري الرطل الشرعي و هو البغدادي انتهى. فلا بد من تحرير الرطل المكي حتى يعلم حقيقة كلام الشارح في هذا المقام فإن كان عبارة عن ثلاثمائة درهم حتى يكون نصف المن الكبير كما أن البغدادي نصف المن الصغير يكون لكلام الشارح محل صحيح كما تقدم فليحرر بالنقل الصريح و اللّه أعلم (قدقي).
[٣] فتعين أن المعنى الذي وضع الرطل له لا يكون إلا نصف المن و هو معنى معين (م).
[٤] قوله: (و لا إبهام فيه إلا من حيث ذاته) فيه مساهلة؛ إذ ذات الرطل بالمعنى المذكور هي الصحة و لا إبهام فيها إنما الإبهام فيما يوزن بها كما أشرنا إليه و يشير الشارح (عب).
[٥] قوله: و إلا من من حيث وصفه و هو الحقيقة راجع إلى الوزن كما أن الأول راجع بالحقيقة إلى الموزون (لاري).
[٦] يعني: جعلت الصفة أو الحال إذا صلح أن يكون ذو الحال تابعا له لتبين ما هو المراد منه و هو الإبهام الوضعي الثابت فيه (توقادي).