شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٦
و الحرف ممتاز عن أخويه [١] بعدم الاستقلال في الدلالة، و الفعل ممتاز عن الحرف بالاستقلال و عن الاسم بالاقتران و الاسم ممتاز عن الحرف بالاستقلال و عن الفعل بعدم الاقتران. فعلم لكلّ واحد منها معرّف جامع لأفراده، مانع عن دخول غيرها فيه.
و ليس المراد [٢] بالحدّ هاهنا إلا المعرّف الجامع المانع، و للّه درّ المصنف [٣] حيث
- قوله: (و قد علم بذلك ... إلخ)؛ لأنه أورده بكلمة قد المفيدة للتحقيق و بالعلم المشعر باليقين، و أراد تميز بعضها عن بعض فقال: مصدّرا بالفاء المفيدة للتمييز ذاهبا إلى خلاف ترتيب النشر لترتب اللف (محرم).
قوله: (فالكلمة مشتركة) هذا بناء على رأي متأخر المنطقيين، فإنهم يشترطون التركيب في الماهية حدا كان أو رسما، فلا يرد ما قيل: أنه لا مدخل له فيما هو بصدده. (وجيه الدين).
[١] يعني: أن الحرف مشترك لأخويه في كونه كلمة تدل على معنى، إلا أنه امتاز عنها ليكون المعنى في غيره. (توقادي).
- ج ي م، تقديره أن الحد هو المشتمل على الذاتيات من الجنس و الفصل، و هذه مفهومات اعتبارية ليس لها جنس و لا فصل، فكيف يطلق عليها؟ فأجاب بأنه ذكر الحد و أراد المعرف مجازا، من قبيل ذكر الملزوم و إرادة اللازم. (حاشية مصطفى).
- الدّر في اللغة اللبن و فيه خير كثير عند العرب، فأريد به الخير مجازا من قبيل ذكر السبب و هو اللبن، و إدارة المسبب (لاوى).
- مثل زيد أبوه قائم، فإن مجموع قائم أبوه و إن كان حقيقة أن الكلمتين تكون كلمة واحدة حكما؛ خبرا لزيد. (حسن الأفندي).
أيضا مشترك في كونه كلمة تدل على معنى، إلا أنه ممتاز عن الحرف. (قد).
[٢] و قوله: (و ليس المراد) ج س م كأنه قبل المصنف حد كل واحد منها، مع أن الحد لا يكون إلا بالذاتيات، و عدم الدلالة في تعريف الحرف، و عدم الاقتران في تعريف الاسم ليسا بذاتين؛ لكونهما عدمين فالظاهر أن يقول المصنف: تعريف كل واحد منها، بدل حد فإن التعريف عام يكون بالذاتيات و غيرها، فأجاب بقوله: (و ليس المراد ... إلخ)، و حاصل الجواب أنه ليس المراد بالحد في هذا الفن التعريف الذي يكون بالذاتيات كما هو مصطلح المناطقة و غيرهم من العقلاء، حتى يتجه ما ذكر من سؤال مقدر، بل المراد بالحد في هذا الفن هو تعريف الجامع لأفراد (ه) و المانع عن دخول غيرها، سواء كان أجزائه ذاتية أو لا، فلا يرد ما ذكر، فإن الحد و المعرف عند أدباء النحاة مترادفان، بخلاف المنطقين فإن الحد عندهم يستعمل في الذاتيات و المعرف في العرضيات. (حسن أفندي).
[٣] قوله: (و .. لله در المصنف مدح). بمدح بها المصنف حيث راعي الذكي و الغبي و المتوسط، و ذلك؛ لأنه ضمن دليل الحصر حد كل واحد منها فالذكي يعلم من نفس الدليل، و المتوسط-