شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٥٩
لا تنتقل عن الأب في غالب الأمر (أي: أحقّه) بفتح الهمزة أو ضمها من حققت الأمر بمعنى: تحققته و صرت منه على يقين أو من أحققت الأمر بهذا المعنى بعينه، أو بمعنى أثبته، أي:
تحققت أبّوته [١] لك، و صرت منها على يقين، أثبتها لك [٢] عطوفا [٣].
و قال صاحب (المفتاح): أحق [٤] التقديرات عندي أن يقدر (يجيء [٥] عطوفا) (و شرطها) أي: شرط [٦] وجوب حذف [٧] عاملها (أن تكون مقررة) أي: مؤكدة [٨] (لمضمون [٩] جملة) احترز به عما يؤكد بعض أجزائها كالعامل في قوله تعالى:
وَ أَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا [النساء: ٧٩] [١٠] فإنه لا يجب حذفه.
[١] فيه إشارة إلى أن مفعول أحق بحذف المضاف أي: أحق أبوته (قدقي).
[٢] أي: تحققت أبوته لك و صرت منها على يقين بحيث لم يبق لي شبهة (م).
[٣] و على هذا الوجوه كلها يكون الحال مبنيا للمفعول و قد سبق (م).
[٤] و إنما قال أحق لسلامته من الخوف، أي: حذف المضاف من مفعول أحقه (قدقي).
[٥] مضارع معلوم من حنى يحني من باب رمى يرمي أي: يميل و يشفق و يرحم (توقادي).
- فلان أحنى الناس عليك أي: أشفقهم و حنوت عليه أي: عطفت (صحاح).
[٦] قوله: أي: شرط وجوب حذف عاملها إنما قدرت هذه الأمور الثلاثة؛ لأن الحق أن الحال المؤكدة قد تكون مؤكدة بالجملة الفعلية كقوله تعالى: وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [البقرة:
٦٠] أي: لا تفسدوا و من خصص المؤكدة بالجملة الاسمية يؤول أمثاله بالمصادر فيجعل قوله تعالى: مُفْسِدِينَ بمعنى الإفساد و كثيرا ما يجيء صيغة الصفة مقام المصدر (عب).
- و جعل كونها مقررة لمضمون جملة شرطا لوجوب حذف العامل لا شرطا لوجوب الحال المؤكدة و منهم من جعلها شرطا لوجودها قال إن الحال المؤكدة لا تجيء إلا بعد الاسمية (وجيه الدين).
[٧] قدر الحذف و الإضافات ليصح الحمل على الشرط بقوله: (أن يكون اه (توقادي).
[٨] هذا تفسير باللازم؛ لأن التقرير المذكورة بعد مرة أو جعل الشيء في قراره فيلزمه التأكيد (توقادي).
[٩] و المراد بمضمون الجملة في المثال المذكورة شفقة الأب إلى الابن (هندي).
[١٠] فإن قيل: قوله: (رسولا) يؤكد بعض أجزاء الجملة و هي الإرسال إذا أريد به معناه اللغوي أما لو أريد معناه الشرعي و هو إنسان بعثه اللّه تعالى إلى الخلق بكتاب و شريعة فيؤكد مضمون جملة و هو إرسال اللّه تعالى قلنا حينئذ يكون المراد بالإرسال أيضا معناه الشريعي فيؤكد أيضا على هذا التقدير مضمون بعض أجزاء الجملة فتأمل (وجيه الدين).