شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٥٧
سواء كانت (ظاهرة) في اللفظ، نحو: (جاءني زيد قد ركب غلامه) (أو مقدرة) منوّية [١] نحو: قوله تعالى (أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ [٢] صُدُورُهُمْ [النساء: ٩٠]) أي: قد حصرت صدورهم، و هذا بخلاف مذهب سيبويه و المبرد، فإنهما لا يجوّزان حذف (قد).
فسيبويه: يؤول قوله تعالى: (حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) ب: (قوما حصرت صدورهم) فتكون جملة (حصرت) صفة موصوف محذوف هو الحال و المبرد: يجعله جملة دعائية و إنما لم يشترط ذلك في المنفي، لاستمرار النفي بلا قاطع [٣]، فيشتمل زمان [٤] الفعل.
(و يجوز [٥] حذف العامل) في الحال، لقيام، قرينة حالية (كقولك للمسافر) أي:
الشارع في السفر [٦]، أو المتهيئ له: (راشدا مهديّا) أي: سر [٧] راشدا [٨] مهديّا بقرينة حال المخاطب، قوله (مهديّا): إما صفة ل: (راشدا) [٩]، أو حال [١٠] بعد حال.
- زمان العامل لكن المطلوب مقارنة الحال لعاملها بأن يكون زمانهما واحدا فتدبر و لا تغفل (فاضل).
[١] بأن تكون محذوفة في اللفظ ملحوظة في النية؛ لأن المقدر المنوي كالملفوظ من غير فرق (م).
[٢] فجملة حصرت صدورهم حال من فاعل جاؤوكم أي: جاءكم الكفار حال كون صدورهم خائفة؛ لأن الخوف سبب للحصر فيكون من ذكر المسبب و إرادة السبب و المراد من الصدور العقول مجازا بعلاقة المحلية (م).
- سواء مقدرة منوية أو محذوفة نسيا منسيا؛ لأن قد حرف و الحرف لا تأثير له إذا كان محذوفا مع جواز وجه آخر إلا أن يكون مذكورا لفظا و ههنا ليس كذلك (م).
[٣] بخلاف الثبوت فإنه يحتاج في استمراره إلى فاعل و مبق بخلاف النفي فإنه يحتاج إلى فاعل فقط (جلبي).
[٤] لأنه إذا انتفى الفعل الماضي استمر ذلك إلى الحال بحكم الاستصحاب بخلاف الثبوت فإنه يحتاج في استمراره إلى فاعل و مبق (غجدواني).
[٥] و لما فرغ من بيان ما هو أصل في الحال و ما هو الفرع فيه شرع في بيان حذف عامله جوازا أو وجوبا سواء كان العامل فعلا أو شبهه أو معناه و مثال الثالث هذا الهلال بيننا (م).
[٦] يريد بالتفسير الأول معناه الحقيقي و بالثاني معناه المجازي بعلاقة السببية؛ لأن السفر سبب له فيكون من قبيل ذكر السبب و إرادة المسبب أو بعلاقة الأولية (توقادي).
[٧] أي: سر راشدا مهديا، أي: مستقيما غير ضال في سلوكك و القرينة هاهنا تهيئة لأسباب السفر (إيضاح).
[٨] مفعول من هدى يهدي إذا دل أحد على الطريق المستقيم (محمد أفندي).
[٩] كأنه هدى فتقررت له الهداية في صاحب الحال فالأصل ألا يكون وصفا له إلا أن الضمير لما لم يوصف جعلت الهدأية وصفا لما قام به و هو الرشد (م).
[١٠] أي: حال مترادفة إن كانت من فاعل سرا أو متداخلة إن كانت من ضمير راشدا (لمحرره رضا).