شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٥٣
و لما كانت الجملة مستقلة في الإفادة [١] لا تقتضي ارتباطها بغيرها، و الحال مرتبطة بغيرها، فإذا وقعت الجملة حالا لا بد لها من رابطة تربطها إلى صاحبها، و هي:
الضمير [٢]، و الواو [٣].
و الجملة الخبرية: إمّا اسمية أو فعلية، و الفعلية: إما أن يكون فعلها مضارعا مثبتا أو مضارعا منفيا أو ماضيا منفيا، فهذه خمس جمل.
(فالاسمية) [٤] أي: الجملة الإسمية الحالية متلبسة (بالواو و الضمير) معا لقوة الاسمية في الاستقلال، فتطلب أن تكون الرابطة فيها في غاية القوة، نحو: (جئت و أنا راكب) و (جئت و أنت راكب) و (جاء زيد و هو راكب) (أو بالواو وحدها) لأنها تدل على الربط في أول الأمر فأكتفي بها، مثل: قوله عليه الصلاة و السّلام: ( (كنت [٥] نبيّا و آدم بين الماء و الطين)) و هذا، أي: الربط بالواو وحدها، أو بها مع الضمير إنما يكون
- الخبرية دون الإنشائية إلا بالتأويل؛ لأن الإنشائية من حيث إنشائية لا خارج لها حتى تكون حالا من أحواله في نفس الأمر (وجيه الدين).
[١] لاشتمالها على الإسناد المقتضي للمسند و المسند إليه و إذا كان كذلك لا يقتضى (م).
[٢] قوله: (و هي الضمير و الواو) لما كانت الجملة الحالية فضلة احتاجت إلى زيادة ربط، و لهذا لا يكون الواو رابطة في الجملة الواقعة خبرا أو وصفا إلا إذا حصل لهما أدنى انفصال و ذلك لوقوعهما بعد إلا نحو: ما جئتك إلا و أنت بخيل، و ما جاءني إلا و هو فقير (عب).
[٣] و في حصر رابطة في الضمير و الواو نظرا و بكون ظهور الملابسة منزلة رابطة لتوقعه على الثبوت بكلام سابق قصد تعيينه بها (معاني).
[٤] و لما فرغ من بيان أن أية جملة تقع حالا شرع في بيانها تفصيلا و بيان الرابطة أيضا فقال: بالفاء التفسيرية و التفصيلية (م).
- و في حكمها الجملة المصدرة بليس؛ لأنها لمجرد النفي على الأصح، و لا تدل على الزمان فهو كحرف نفي داخل على الاسمية (لاري).
[٥] قوله: (كنت نبيا) أي: لما ينبوئي من عند اللّه تعالى، و آدم بين الماء و الطين أي: و الحال أن بدنه العنصري لم يكمل بعد و إنما كان نبيا؛ لأنه خلق روحه المطهر قبل الموجود ثم بعث إلى أرواح المكلفين بعد خلقها قبل الأبدان فبلغ إليهم الحقيقة الأحدية فآمن به من هو أهله، ثم ظهر ذلك الأيمان بعد خلق أبدانهم و فيه إشارة إلى أن سائر الأنبياء لم يكونوا أنبياء قبل أبدانهم العنصرية.
و اعلم أن في صحة هذا تغافلا و لعله نقل بالمعنى فإن المروي عن أحمد [١٦١٨٧] و البخاري في تاريخه [١٦٠٦] و البغوي في التفسير: ٥/ ٢٣٠ و الحاكم الصحيح «كنت نبيا و آدم بين الروح و الجسد» (ح حاي ع ع ب).