شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٥٢
تتقيد الإشارة [١] بحالة البسرية و لأنه يصح حيث وقع موقع اسم الإشارة اسم لا يصح إعماله فيه، نحو:
(تمر نخلتي بسرا [٢] أطيب منه رطبا).
(و تكون) [٣] أي: الحال (جملة) [٤] لدلالتها على الهيئة كالمفردات فصح أن وقعت حالا مثلها، و لكن يجب أن تكون الجملة الحالية (خبرية) [٥] محتملة للصدق و الكذب [٦]؛ لأن الحال بمنزلة الخبر [٧] عن ذي الحال و اجراؤها عليه في قوة [٨] الحكم بها عليه، و الجمل [٩] الإنشائية لا تصلح أن يحكم بها على شيء.
[١] إذا كان المشار إليه تمرا يابسا لا يمكن أن يقال أشير إليه بسرا فإن اليبوسة ينافي البشرية (رضا).
[٢] فإن العامل في بسرا أطيب دون تمرة فإن تمرة في مثل هذا المثال لا يصح إعماله في الحال؛ لأنه ليس بفعل و لا شبهه و لا معناه (لمحرره رضا).
[٣] استئناف و اعتراض أو عطف على ما قبلها من حيث المعنى كأنه قيل: يكون الحال مفردة و تكون جملة (م ع).
- قد تقام الجملة الحالية مقام مفرد فيعرب الجزء الأول منها إعراب الحال، و يلزم تنكيره لقيامه مقام الحال (رضى).
[٤] اعلم أن الأصل في الحال أن يكون مفردا كغيره من المنصوبات إلا أنها لما كانت مفعولا و قصة في الخبر و صفة في المعنى و كانت الجملة تقع موقع المفردات جاز وقوعه موقع الحال (د م).
[٥] و أما وجوب كونها خبرية فلأن مقصود المجيء بالحال تخصيص وقوع مضمون عامله بوقت وقوع مضمون الحال، فمعنى قولك: جاءني زيد راكبا أن المجيء الذي هو مضمون العامل واقع وقت وقوع الركوب الذي هو مضمون الحال و من ثمة قيل إن الحال يشبه الظرف معنى (شيخ الرضي).
- و قيد بالخبرية احترازا عن الإنشاء؛ لأنها لا تقع حالا و لا خبرا و لا صفة (هندي).
[٦] يعني أن الأصل في الجملة الخبرية أن تكون صادقة لصدورها عمن يعقل و من ليس من شأنه الكذب و يحتمل أن تكون كاذبة؛ لأنها خبر و الخبر يحتملهما (م).
[٧] قوله: (لأن الحال بمنزلة الخبر)؛ لأن الحال يفيد تعلق الفعل بالفاعل و المفعول لوقت وقوع مضمونها و لا يقصد من الإنشاء وقوع مضمونه (لاري).
[٨] و للقوة معنيان أحدهما: مقابل الظهور في الخارج كما يقال: الإنسان ضاحك بالقوة، و الآخر مقابل المفارقة أي: بمعنى اللزوم، و هنا بمعنى اللزوم أي: كلما صح حالا صح خبرا و بالعكس، كما يقال: الأوصاف قبل العلم أخبار أو أحوال و عكسه (قدقي).
[٩] قوله: (و الجمل الإنشائية لا تصلح أن يحكم بها على شيء)؛ لأن المحكوم يجب أن يلاحظ من حيث إنه حال من أحكام المحكوم عليه في نفس الأمر و لا يصلح لذلك إلا ما هو مفهوم-