شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٥١
و تقدم (بسرا) على اسم التفصيل مع ضعفه في العمل؛ لأنه إذا تعلق بشيء واحد حالان باعتبارين مختلفين [١]، يلزم أن كل واحد منها متعلقة و البسرية تعلقت بالمشار إليه ب:
(هذا) من حيث إنّه مفضل و هذه الحيثية و ان لم تكن معتبرة فيه إلا بعد إضماره في (أطيب) لكنه لما كان الضمير بالنسبة إلى المظهر كالعدم أقيم المظهر مقامه، و أوجبوا أن يليه [٢] و الرطبية تعلقت به من حيث إنه مفضل عليه، و هو ضمير (منه) فيجب أن يليه [٣].
قال الرضي: (و أما الضمير المستكن في (أفعل) فإنه و إن كان مفضلا لكنه لما لم يظهر كان كالعدم، و مع هذا فلا أرى بأسا بأن يقال:
و إن لم يسمع (زيد أحسن قائما منه قاعدا).
و ذهب بعضهم إلى أنّ العامل في (بسرا) [٤] اسم الإشارة [٥] أي: أشير إليه حال كونه بسرا، و هذا ليس بصحيح [٦]؛ لأنه يمكن أن يكون المشار إليه التمر اليابس، فلا
[١] إذ الحال الأولى تعلقت بالمشار إليه بهذا باعتبار الأفضلية و الحال الثاني أيضا تعلقت به باعتبار المفضولية فيكون اعتبار أحدهما مخالفا لاعتبار الآخر (توقادي).
[٢] أي: الحال ذلك المظهر لكون الحال تجب صاحبها حكما؛ لأن صاحبه حقيقة المضمر في اسم التفضيل (م).
[٣] أي: الحال ضمير منه و هاهنا أن الضمير البارز لما كان ملفوظا حقيقة لم يكن كالمعدوم كالمستكن بل كان كالاسم الظاهر و لذا وجب أن يليه الحال كما يجب أن يلي المظهر (م).
[٤] فالعامل في كلا الحالين أطيب عند سيبويه و به قال المازنيّ في أظهر قوله و الفارسي في تذكرته و ابن كيسان و ابن جني. و قيل: العامل فيهما كان التامة أي: هذا كان بسرا أطيب منه إذا كان رطبا كما هو مذهب المبرد و ابن سراج و السيرافي و الفارسي في حلبياته و قيل: العامل في بسرا اسم الإشارة من معنى الفعل أي: أشير إليه، و قيل: العامل فيه ما في حرف التنبيه من معنى الفعل أي: أنبه عليه و رجح الأول بما مر و قيده و ضعف البواقي بوجوه كثيرة (زهيزاده نقلا من الأشباه).
[٥] لأنه لا يجوز أن يكون أفعل التفضيل عاملا فيه لضعفه في العمل فلا يتقدم معموله عليه (م).
[٦] لأنه يلزم تعريف العامل في الحالين و هذا و إن كان جائزا إلا أنه يستلزم الكراهة و تفضيل الشيء على نفسه باعتبار حالة واحدة و هو الرطبية؛ لأنه إذا لم يكن اسم التفضيل عاملا في بسرا لا يدخل تحت التفضيل فيكون الرطبية مفضلا و مفضلا عليه في حالة واحدة و هذا باطل (توقادي).