شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٥٠
و هذا ردّ [١] على جمهور النحاة، حيث شرطوا اشتقاق الحال و تكلفوا في تأويل الجامد بالمشتق و مع هذا فلا شك أن الأغلب في الحال الاشتقاق.
(مثل) (بسرا و رطبا) في قولهم: (هذا بسرا) و هو ما [٢] بقي في حموضة.
(أطيب منه رطبا) و هو ما فيه حلاوة صرفه، فهما مع كونهما جامدين حالان، لدلالتهما على صفة البسريّة و الرّطبية، و لا حاجة إلى أن يؤول (البسر) بالمبسر [٣] و (الرطب) بالمرطب، من أبسر النخل، إذا صارما عليه بسرا، و أرطب إذا صارما عليه رطبا.
و العامل في (رطبا) (أطيب) باتفاق النحاة، و في (بسرا) [٤] أيضا عند محققيهم [٥]
- بين سيبويه و الجمهور؛ لأن اشتراط الجمهور الاشتقاق خرج الحال و تأويل الجامد بالمشتق كاشتراط التنكير في الحال و تأويل المعرفة بالنكرة و ذلك أن الحال النادر بالغالب حسن الطريق (طاشكندي).
[١] قوله: (و هذا رد على جمهور النحاة) قال الرضي: و هو الحد؛ لأن الحال هو المبين للهيئة كما ذكر حده و كل ما قام بهذه الفائدة فقد يحصل المقصود فيه المطلوب من الحال بلا تكلف تأويل بالمشتق (وجيه الدين).
[٢] قوله: (ما بقي فيه حموضة) الأظهر أن يقال: ما بقي فيه نوع حموضة، قال في الصراح: بسر غوراه خرما، أول ما بدأ من النخل طلح ثم خلال بالفتح ثم بلح بالتحريك ثم بسر ثم رطب ثم تمر (عب).
[٣] أي: إذا أريد تأويل الاسم الجامد إلى المشتق اشتق منه اسم الفاعل و اسم المفعول و غيرهما (لمحرره).
- بكسر السين و فتحها و على الأول يكون الإسناد مجازيا عقليا بعلاقة المتعلقية؛ لأنه بالكسر صفة النخل؛ لأن النخل مبسر بالكسر و إذا أطلق على عاملها يكون إطلاقا مجازيا لا حقيقة و على الثاني يكون حقيقة؛ لأنه بالفتح يكون صفة ما عليها (م).
[٤] و قد اختلفوا في بسرا أما العامل فيه فذهب قوم إلى أن عامله اسم الإشارة و ليس لهم حجة على ذلك سوى ما استبعدوا أن يكون أفعل التفضيل عاملا فيما قبله مع ضعفه في العمل، و ذهب قوم إلى العامل فيه أطيب؛ لأنهم اتفقوا على جواز تمر نخل يبسرا أطيب منه رطبا و العامل في بسرا أطيب بالاتفاق؛ إذ هو متعين لذلك فلما أعمل أطيب في الحال المتقدمة هاهنا عمله ثم؛ إذ هما نظيران (غجدواني).
[٥] لأنه يجوز تقديم الحال على اسم التفضيل تشبيها لها بالظرف (فاضل أمير).