شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٤٨
بالإضافة لم تتقدم [١] الحال عليه اتفاقا نحو: (جاءتني مجردّا عن الثياب ضاربة زيد) و ذلك؛ لأن الحال تابع [٢] و فرع لذي الحال، و المضاف إليه لا يتقدم على المضاف، فلا يتقدم تابعه أيضا.
و إن كان مجرورا بحرف الجر ففيه خلاف فسيبويه و أكثر البصريين يمنعون تقديمها عليه للعلة المذكورة [٣]، و هو الختار عند المصنف، و لهذا قال: (على الأصح).
و نقل عن بعضهم: الجواز استدلالا بقوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً [٤] لِلنَّاسِ [سبأ: ٢٨].
و لعل [٥] الفرق بين حرف الجر و الإضافة أن حرف الجر معدّ للفعل كهمزة و التضعيف، فكأنه من تمام الفعل، و بعض حروفه، فإذا قلت:
- يجوز التقديم لكن على قلة، نحو: يتحرك ماشيا يد زيد و نتبع حنيفا ملة إبراهيم (عب).
[١] لأنه إن تقدم فإن وقع بعد الحال لزم الفصل و إن وقع قبل الحال لزم وقوع التابع حيث لا يجوز وقوع و لا يرد نحو: راكبا جاءني زيد،؛ لأن الفاعل من حيث هو مسند إليه محله قبل الفعل و إن امتنع بعارض الالتباس بالمبتدأ (هندي).
[٢] لأن الحال في الأصل صفة و الصفة من التوابع و حسن حال التوابع أن يقع بعد المتبوع و المجرور لا يتقدم على الجار فكيف يتقدمه ما هو تابع له (ضوء).
[٣] يعني: أن الحال تابع و فرع لذي الحال و المجرور لا يتقدم على الجار فكيف تقدم ما هو تابع له فلا يتقدم تابعه (إيضاح).
[٤] أي: إلا جامعا لهم في الإبلاغ و هي حال من الكاف و التاء للمبالغة و لا يجوز جعلها حالا من الناس على المختار (قاضي في سورة سبأ).
[٥] و قال الزجّاج كافة حال من كاف الخطاب في أرسلناك لا عن الناس و الهاء فيه للمبالغة و بطلانه بيّن؛ لأنه جعل كافة حالا من المفرد و لا يعرف ذلك في غير محل الفراغ، و جعل من المذكر مع كونه مؤنثا و كون الهاء للمبالغة مقصور على السماع و لا يأتي إلا في أمثلة معدودة، قال الزمخشريّ: كافة صفة لأرسلناك محذوفة أي: إلا أرساله كافة فحذفت الموصوف و أقيمت الصفة مقامها و هذا أيضا ضعيف؛ لأن العرب لا تستعمل إلا حالا من الناس و الأصل للناس أي:
جميعا و هذا هو الصحيح؛ لأنه إذا بطل القولان تعين الحكم بصحة القول الثالث (من شرح سهيل).
- قوله: (و لعل الفرق) خالف ابن كيسان الجمهور يجوز تقديم الحال على صاحبها المجرور بالحرف دون الإضافة فاحتاج إلى الفرق بينهما كما بين الشارح (وجيه الدين).