شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٤٦
(و لا تتقدم) [١] أي: الحال فيما عدا مثل: (زيد قائما [٢] كعمرو قاعدا) (على العامل المعنوي) قد عرفت فيما قبل العامل المعنوي، و أنّ ما هو مقدر بالفعل أو اسم الفاعل مثل: الظرف و ما يشبهه- أعني: الجار و المجرور- خارج عنه داخل في الفعل أو شبهه.
فعلى هذا [٣] معنى الكلام أن الحال [٤] لا تتقدم على العامل المعنوي اتفاقا (بخلاف [٥] الظرف) أي: بخلاف ما إذا كان العامل ظرفا أو شبهه فإن فيه خلافا.
فسيبويه لا يجوزه أصلا [٦]، نظرا إلى ضعف الظرف في العمل [٧].
و جوزه الأخفش بشرط تقدم المبتدأ على الحال، نحو: (زيد قائما في الدار).
فأما مع تأخير المبتدأ على الحال، فإنه وافق سيبويه في المنع [٨] فلا يجوز [٩]:
[١] لضعفه إلا إذا كان ذا الحدثين يجوز نحو: زيد قائما كعمرو و قاعدا فإن كاف التشبيه يقتضي حدثين أحدهما كونه مشبها و الآخر مشبها به فامتاز عن سائر العوامل المعنوية فاستحق أن يخالفها لجواز التقديم (سيد السند).
[٢] حال من الكاف باعتبار المشبه و قاعدا حال من الكاف باعتبار المشبه به (قدقي).
[٣] قوله: (فعلى هذا معنى الكلام اه) فيكون قوله: (بخلاف الظرف) حالا عن قوله: (على العامل المعنوي) أو جملة معترضة بكونه خبر المبتدأ المحذوف أي: و هو ملتبس بخلاف الظرف (جلبي).
- أي: على ما عرفت فيما سبق العامل المعنوي أو أن ما هو مقدر بالفعل أو الاسم.
[٤] اعلم أن تقديم الحال على عاملها يجوز إذا كان العامل فعلا أو شبهه عند عدم المانع عنه، نحو:
راكبا ضربت زيدا و زيد متكئا جالس؛ لأنهما قويان فيجوز أن يعمل مؤخرا خلافا للفراء و يجب ذلك التقديم إذا تضمن الحال معنى الاستفهام، نحو: كيف فعلت؟ أي: على أي: حال فعلت؟
أو: كيف زيد فاعل لاقتضاء الاستفهام صدر الكلام (عوض أفندي).
[٥] و إنما احتاج إلى ذكر جواز تقدم الظرف على العامل المعنوي لوجود مناسبة بين الحال و الظرف لدلالة الحال على الزمان كالظرف لكونهما فضلة في الكلام مع اختلافهما بهذا الحكم (متوسط).
- ظرف مستقر خبر لمبتدأ محذوف، أي: هذا كما أشار الشارح أو اعتراض أو حال العامل المعنوي أو مفعول مطلق بتقدير الموصوف لقوله: (لا يتقدم) أي: تقدما كائنا (معرب).
[٦] سواء قدم على الظرف نحو: زيد قائما في الدار أو الظروف نحو: قائما زيد في الدار فكلاهما غير جائز عنده (م).
[٧] لأن الظرف إنما يعمل لنيابته عن الفعل؛ لأن القائم مقام شيء لا يكون مثله (توقادي).
[٨] أي: في منع تقديم الحال على عامله الظرف سواء كان مؤخرا عن المبتدأ أو مقدما (م).
[٩] تقديم الحال على ذلك العامل سواء كان الظرف مؤخرا مثل: قائما إلخ لحصول الفاصلة بين الحال و عاملها المعنوي (مغني).