شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٣٩
زيد قائما) [١] مثال للمعنوي؛ لأن مفعولية (زيد) ليست باعتبار لفظ هذا الكلام و منطوقه بل [٢] باعتبار معنى الإشارة، أو التنبيه المفهومين من لفظ (هذا) و لا شك [٣] أنهما ليسا مما يقصد المتكلم الإخبار بهما عن نفسه حتى يقدر في نظم الكلام (أشير أو أنبه) و يصير (زيد) به مفعولا لفظيا، بل مفعوليته إنما هي باعتبار معنى (أشير أو أنّبه) الخارج عن منطوق الكلام المعتبر لصحة وقوع (القائم)، حالا.
فهي معنوية لا لفظية.
(و عاملها) [٤] أي: عامل الحال، (إما الفعل) [٥] الملفوظ أو المقدر نحو: (ضربت زيدا قائما) و (و زيد في الدار قائما) إن كان الظرف مقدرا بالفعل.
(أو شبهة) [٦] ...
[١] فإن قائما حال من الضمير المحذوف المقدر العائد إلى زيد؛ لأن تقديره: أنبه عليه قائما، أو أشير إليه قائما، هذا هو التحقيق الذي اختاره صاحب الغجدواني متمسكا بقول صاحب الكشاف و هو أنه قال: سئلت بمكة شرفها اللّه تعالى عن ناصب الحال في هذا بَعْلِي شَيْخاً [هود: ٧٢] فقلت: ما في حرف التنبيه أو في اسم الإشارة من معنى الفعل، فقيل لي: أما استقرّ من أصولهم أن العامل في الحال و صاحبها يجب أن يكون واحدا، و قد اختلف هاهنا ففي الحال ما ذكرتم، و في صاحبها معنى الابتداء، فقلت: تحقيق الكلام فيه أن التقدير: هذا بعلي: أنبه عليه و أشير إليه شيخا، و على هذا تجد العامل. فاستحسن الجواب (عافية شرح الكافية).
[٢] قوله: (بل باعتبار معنى الإشارة أو التنبيه) الأول أولى؛ لأن زيدا مشار إليه لا منبه عليه فإن المنبه عليه حقيقة هو هذا زيد مع تقارب الاسم و الفعل (عب).
[٣] كأنه قيل: لا يجوز أن يكون معنى قوله: هذا زيد قائما: أشير زيدا قائما، و يكون مفعولية زيد باعتبار هذا الكلام و منطوقه، فأجاب بقوله: و لا شك. تأمل.
[٤] قال: (و عاملها اه) فصل العامل هنا لتحقيق لفظية الفاعل و المفعول و معنويتهما و ليكون توطئة لامتناع تقديم الحال على العامل المعنوي، و جواز تقديمها على اللفظي المفهوم من تخصيص الامتناع به و كأنه أراد أن لا يفصل بين مباحث التقديم و إلا لكان المناسب أن يذكر ما هو توطئة له عقيب ذلك التفصيل (لاري).
[٥] لأنّه الأصل في العمل؛ لأن الفعل متصرف يعني: ينصرف إلى الماضي و المستقبل إلى غير ذلك من المتصرفات (محمد).
[٦] شبه الفعل أو معنى الفعل كالمسكين و الفقير، و قد قال الشافعي رحمه اللّه فيهما: إذا اجتمعا في الذكر افترقا و إذا افترقا في الذكر اجتمعا بأن يذكر المسكين وحده أو الفقير وحده-