شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٣٦
الكلام، سواء كانا ملفوظين حقيقة أو حكما [١].
(أو معنى) أي: معنويا بأن تكون فاعلية الفاعل أو مفعولية المفعول باعتبار معنى يفهم من فحوى الكلام [٢]، لا باعتبار لفظه و منطوقه.
و المراد بالفاعل أو المفعول به أعم من ان يكون حقيقة أو حكما، فيدخل فيه الحال عن المفعول [٣] معه، لكونه في معنى الفاعل أو المفعول به و كذا عن المفعول المطلق مثل: (ضربت الضرب شديدا) [٤] فإنه بمعنى، أحدثت الضرب شديدا [٥]، و كذا [٦] يدخل فيه الحال عن المضاف إليه، كما إذا كان المضاف فاعلا، أو مفعولا يصح حذفه. و يقام المضاف إليه مقامه، فكأنه [٧] الفاعل أو المفعول نحو: بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً [البقرة: ١٣٥]) [٨] و (أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً [الحجرات: ١٢]) انه يصح ان يقال:
- أي: معنى كلامه، مقصورا أو ممدودا، و في الحديث: من أكل في فحوى أرض لم يضر ماؤها يعني: البصل (توقادي).
[١] مثل: زيد في الدار قائما، مثال اللفظي الملفوظ حكما حينئذ، و زيد ضرب قائما على البناء للمفعول، مثال للمفعول الملفوظ حكما (قدقي)، و لا يتصور كون المفعول ملفوظا حكما؛ لأن الملفوظ الحكمي إنما يكون باعتبار الاستتار و المفعول لا يكون مستترا (سعد اللّه).
[٢] و مثال الفاعل معنى، نحو: زيد في الدار قائما فإن قائما حال من زيد و هو ليس بفاعل لفظا؛ لأنه مبتدأ لكنه فاعل حصل أو حاصل الذي هو محذوف من حيث المعنى، و مثال المفعول معنى هذا: زيد قائما، و قائما حال عن زيد و هو مفعول معنى تقديره: أنبه عليه (متوسط).
[٣] و المرضي أن وقوع الحال عن المفعول فيه و له جائز لكونهما قسمين من المفعول به (حواشي هندي).
[٤] فمعناه: وجدت الضرب حال كونه شديدا فهو هاهنا في معنى المفعول به (سيدي).
[٥] حال من الضرب لا صفة؛؛ إذ لا مطابقة بين الصفة و الموصوف (سيدي).
[٦] أي: كما يدخل الحال من المفعول معه و المفعول مطلق و له و فيه (لمحرره).
[٧] أي: المضاف إليه الذي هو ذي الحال بعد حذف المضاف و إقامته مقامه (م).
[٨] فإن قلت: قد يقع الحال عن المضاف إليه كما في قوله تعالى: اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً [النساء: ١٢٥]، و قوله تعالى: أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فإن ميتا و حنيفا حالان من إبراهيم و أخيه و هما ليستا بفاعلين و لا مفعولين؟ قلت: أجاب عنه صاحب الغجدواني: بأن المضاف إليه لما كان في معنى المضاف و المضاف مفعول كان المضاف إليه في حكمه معنى، فجاز أن يكون ذا حال فإن لحم الأخ هو الأخ و بالعكس، و كذلك لا فرق بين قولنا اتبع إبراهيم و بين قولنا اتبع ملة إبراهيم (عافية شرح الكافية).