شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٣١
و سواء كان ذلك الفعل (لفظا) [١] أي: لفظيا كالمثالين المذكورين (أو معنى).
أي: معنويا [٢] نحو: (ما لك و زيدا) أي: ما تصنع و زيدا.
و المراد بمصاحبته لمعمول الفعل: مشاركته له في ذلك الفعل في زمان واحد، نحو: (سرت [٣] و زيدا) أو مكان واحد نحو: (لو تركت الناقة و فصيلها، لرضعها).
فلا ينتقض بالمذكور بعد الواو العاطفة نحو: (جاءني زيد و عمرو)، فإنها لا تدلّ الّا على المشاركة في أصل الفعل دون المصاحبة [٤].
اعلم [٥] أن مذهب جمهور النحاة أن العامل [٦] في المفعول معه الفعل أو معناه بتوسط [٧] الواو التي بمعنى (مع).
- زيدا و عمرا مجرد تحكم. و إنما جرى الشارح على ذلك حسبك و زيدا و هو لا يسمن و لا يغني من جوع؛؛ لأن حسبك مضاف و مضاف إليه، و لذا جعل حسب جاريا مجرى الظروف المنقطعة عن الإضافة فالمراد بمعمول فعل ما عدا المفعول به المنصوب (ع ص).
[١] قوله: (لفظا) أي: لفظيا و المراد باللفظي الفعلي و ما يشبهه من اسمي الفاعل و المفعول و الصفة المشبهة و المصدر، و اعلم أن التفصيل و بالمعنوي ما يستنبط من معنى الفعل و هو على نوعين، أحدهما: ما يكون في اللفظ مشعر به قوي، نحو: ما لك و زيدا؛ لأن الجار متعلق بالفعل و بما في معناه: و ما شأنك؛؛ لأن قولك: لمعنى فعلك و صنعتك، و الثاني: ما لا يكون في لفظه مشعر بالعامل قوي، نحو: ما أنت و زيدا (وجيه الدين).
[٢] مستنبطا من فحوى الكلام من غير التصريح به أو تقديره (م).
[٣] فإن المفعول فيه فيه شريك المتكلم الذي هو الفاعل في السير في وقت واحد وقع سيرهما معا يعني: وقع السير من المتكلم وقع من المفعول معه في ذلك الزمان أيضا و بالعكس (م).
[٤] إذ لا يلزم أن يكون المجيئان في زمان واحد المراد منهما الجمع المطلق لا الاشتراك في الزمان الواحد و المكان الواحد (م).
[٥] قوله: (اعلم أن مذهب جمهور النحاة أن العامل للمفعول معه الفعل أو معناه بتوسط الواو) و قال الزجّاج هو منصوب بإضمار فعل بعد الواو، و كأنك قلت: جاء البرد و لابس الطيالسة، و قال عبد القاهر: هو منصوب بنفس الواو، و قال الأخفش: نصبه على الظرفية و ذلك أن الواو أقيمت مقام مع المنصوب بالظرفية و الواو في الأصل حرف فلا يحتمل النصب أعطي النصب ما بعدها عارية كما أعطي ما بعد إلا بمعنى غير إعراب نفس غير، و قال الكوفيون: هو الخلاف فكون العامل معنويا كما قلت: في الظرف خبر المبتدأ (وجيه الدين).
[٦] و لم يبين العامل في سائر المفاعيل؛ لأن عاملها الفعل اتفاقا (رضا).
[٧] يعني: يكون الواو واسطة بين العامل و المعمول كما أن أداة الاستثناء واسطة بينهما (م).