شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٢٨
المعلل به)، أي: اتّحد [١] فاعله و فاعل عامله، احترز به عمّا إذا كان فعلا لغيره نحو:
(جئتك لمجيئك إياي).
(و مقارنا له) أي: للفعل المذكور (في الوجود) بأن يتحد زمان وجودهما، نحو:
(ضربته تأديبا) فإن زمان الضرب و التأديب واحد؛ إذ لا مغايرة [٢] بينهما إلا بالاعتبار.
أو يكون زمان وجود أحدهما بعضا [٣] من زمان وجود الآخر نحو: (قعدت عن الحرب جبنا) فإن زمان الفعل- أعني: القعود- بعض زمان المفعول له أعني ايقاع الصلح- بعض زمان الفعل، أعنيك شهود الحرب.
و احترز بذلك القيد عما إذا لم يكن مقارنا له في الوجود نحو:
(أكرمتك اليوم لوعدي بذلك أمس)
و إنما اشترط هذه الشرائط [٤]؛ لأنه بهذه الشرائط يشبه المصدر، فيتعلق بالفعل بلا واسطة. تعلق المصدر [٥] به، بخلاف ما إذا اختل شئ منها.
- انتفاء المشروط مع أنه يوجد كقولك: شكرتني إحسانا مني إليك فإن الإحسان من فعل المشكور لا من الشاكر اللهم إلا أن يحمل على الندرة أو الشذوذ (عافية).
- و لقائل أن يقول: إنه منقوض بقوله تعالى: يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً [الرعد: ١٢] فإن خوفا مفعول له مع أنه ليس فعلا لفاعل الفعل المعلل؛ لأنه تعالى منزه عن الخوف و الطمع، و نجيب: بأنه لا نسلم أنه مفعول له بل إنه حال من يريكم، سلمنا أنه مفعول له و لكن على حذف المضاف إليه إرادة خوفكم و طمعكم، و قيل: التقدير يخافونكم خوفا و يطمعون طمعا (عوض).
[١] قال الرضي بعضهم لم يشترط الاتحاد في الفاعل و هو الذي يقوى في ظني و إن كان الأول هو الغالب و أجاب أبو علي عدم المقارنة في الزمان (ح).
[٢] كأنه قيل: كيف يقع الضرب و التأديب في زمان واحد و أن لكل لا بد من زمان على حدة، فقال:
لا مانع عن وقوعهما في زمان واحد؛ إذ لا مغايرة بينهما (محمود أفندي).
[٣] أن يكون زمان أحدهما شاملا و محيطا لزمان وجود الآخر سواء كان الزمان زمان المفعول له أو لا (م).
[٤] فإن قلت: لم حذف الجار من المفعول له إذا اجتمع القيود الثلاثة؟ قلت:؛ لأنه إذا وجد الشروط المذكورة يكون كالمفعول المطلق في كونه حدثا و كون فاعل العامل و المعمول واحدا و كون المستفاد من العامل و المستفاد من المعمول مقارنين في الوجود فيجري حكم المفعول المطلق و المشبه به و هو كونه منصوبا بلا واسطة في المفعول له المشبه (أحمد نازلي).
[٥] و هذا أحسن؛ لأنه يقتضي أن يعد المفعول له من الملحق بالمفعول المطلق لا من المنصوبات الأصلية (خوافي).