شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٢٦
فالسمن و الأكرام في قولك (جئتك للسمن) و (لاكرامك الزائر) عنده مفعول له على ما يدل عليه حده، و هذا كما قال في المفعول فيه: إنّ شرط نصبه تقدير (في) و هذا [١] أيضا خلاف اصطلاح القوم.
(تقدير اللام) [٢] لأنها إذا أظهرت لزم الجر.
و خص [٣] اللام بالذكر؛ لأنها الغالب في تعليلات الأفعال فلا يقدر غيرها من (من أو الباء أو في) مع أنها من دواخل المفعول له كقوله تعالى: خاشِعاً [٤] مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ [٥] اللَّهِ [الحشر: ٢١]) و قوله تعالى: (فَبِظُلْمٍ [٦] مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا [النساء: ١٦٠]) و قوله عليه السّلام: «إنّ [٧] أمرأة دخلت النار في هرة» البخاري:
٣٣١٨ أي: لأجلها.
و لما كان [٨] تقدير [٩] اللام عبارة عن حذفها عن اللفظ و ابقائها في النية، و كان
[١] قوله: (و هذا أيضا خلاف اصطلاح القوم) فإنهم لا يسمّون المفعول له إلا المنصوب الجامع للشرائط فحده عندهم المصدر المقدر باللام المعلل به حدث شاركه في الفاعل و الزمان (وجيه الدين).
[٢] الباء هاهنا داخلة على المقصور و اقتصر المصنف على اللام و لم يذكر غيرها مما يفيد العلية حيث لم يقل تقدير اللام و غيرها مما يفيد العلية (م).
[٣] يعني: لا بد للمفعول له من اللام تحقيقا لمعنى العلية فإذا حذفت لأجل نصبه؛ لأنه لو لم يحذف لم يمكن نصبه بل يجب جره؛ لأن حرف الجر لا يلغى وجب أن يكون مقدرة و إلا لفات التي هي شرط تحقق المفعول له (عافية شرح الكافية).
[٤] أي: متواضعا؛ لأن الخشوع التواضع، أو ساكنا مطمئنا مثل قوله تعالى: أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً [فصلت: ٣٩] أي: ساكنة مطمئنة لأمر اللّه (م).
[٥] التصدع التفرق يقال: تصدع القوم أي: تفرقوا من خشية اللّه علة للتصدع بمن الجارة، أي:
رأيت ذلك الجبل خاشعا أي: منقادا لأمر اللّه متصدعا أي: متفرقا لخوفه من اللّه و عذابه هذا مثال لكون المفعول له ب: من الجارة (توقادي).
[٦] مفعول له ل: حرمنا المؤخر، الباء السببية كاللام فلأجل الظلم أي: فحرمنا على بني إسرائيل طيبات أحلت أي أشياء كانت حلالا لهم، و هي كل ذي ظفر و شحوم البقر و الغنم (م).
[٧] قوله: (إن) مخففة من الثقيلة عملت في ضمير القصة المقدرة أي: أنها، و امرأة مبتدأ دخلت خبره، و المبتدأ مع خبره خبر؛ لأن أي: عملت عملا يكون سببا لدخول النار (حاشية).
[٨] كأنه قيل: إن المصنف جعل لحذف اللام شرطا فلم لم يجعل أيضا شرطا لإبقائها في النية، فقال: لما كان اه (رضا).
[٩] يعني لما كان التقدير عبارة عن مجموع الحذف و الإبقاء في النية و كان الأصل بقاءها في اللفظ-