شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٢٥
ظاهرا [١] (للزجاج [٢] فانه) أي: المفعول له (عنده) [٣] أي: عند الزجاج (مصدر) من غير لفظ فعله.
فالمعنى عنده في المثالين المذكورين: أدبته بالضرب تأديبا، و جبنت في القعود عن الحرب جبنا، أو ضربته ضرب تأديب، و قعدت قعود جبن [٤].
و ردّ [٥] قول الزجاج: بأن صحة تأويل نوع بنوع لا تدخله في حقيقته [٦].
ألا ترى إلى صحة تأويل الحال بالظرف من حيث أنّ معنى (جاءني زيد راكبا) جاءني زيد وقت الركوب، من غير أن تخرج عن حقيقتها.
(و شرط نصبه) أي: شرط انتصاب المفعول له لا شرط كون الاسم مفعولا له.
[١] و إفادته في قوله: (ظاهرا) و الأظهر أن يقول يخالف الزجّاج هذا خلافا؛ لأن قول النحاة أصل و الخلاف إنما وقع منه (ع ص).
[٢] مذهب الزجّاج أن ما تسميه النحاة مفعولا له هو المفعول المطلق و ذلك لما رأى من كون عامل المفعول له تفصيلا و بيانا له كما في ضربته تأديبا فالتأديب مجمل و الضرب بيان له فكأنك قلت:
أدبت بالضرب تأديبا و يصح أن يقال الضرب هو التأديب فصار مثل ضربت ضربا في كون مضمون العامل و المعمول و لا يطرد له بهذا في جميع أنواع المفعول له فإنه ليس بيان لجبن، و لا يقال: قعود جبن إلا مجازا و كذلك قولك: جئتك إصلاحك بالإعطاء أو النصح أو نحوه فإن المجيء ليس بيانا للإصلاح بل بيان الإعطاء أو النصح كما صرحت به و لعله يقدر في مثله قعود جبن و مجيء إصلاح على حذف المضاف و هو تكلف (شيخ الرضي).
[٣] فإن عنده مصدر لما رأى من كونه مضمون عامل المفعول له تفصيلا و بيانا له كما في ضربت تأديبا فإن معناه أدبت بالضرب تأديبا (لاري).
[٤] الظاهر أن المصدر حقيقة هو المحذوف، لا المذكور، و إطلاق المصدر عليه لنيابته عن المحذوف كما في ضربت سوطا أي: ضرب سوط مصدر من غير لفظه (عب).
[٥] و استدلوا على بطلان مذهبه بإدخال التعليق عليه كما في: ضربته للتأديب فلو كان مصدرا لما صح دخولها عليه ألا يرى أنه لا يصح أن يقال: ضربته الضرب أو لسوط و ما هو منه بغير اللام بمعناه لانفهام معنى التعليل منه فلزم أن يتضمن اللام و هو بمعزل عن مواقع المصدر فلما ظهر امتناع اللام لفظا و تقديرا في المصدر خرج المفعول له عن حده و كان بابا على حدة (عافية شرح الكافية).
[٦] يعني: أن يكون تأويل المفعول له بالمفعول المطلق إما بتقدير الفعل أو بتقدير المضاف صحيحا لا يخرج المفعول له عن حقيقته (م ح).